شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٠ - «الشرح»
..........
و رقيب)
(١) الرّقيب الحافظ و الرّقيب المنتظر، فالعطف على الأوّل للتفسير و على الثاني للجمع و التقسيم أي لكلّ شيء منها حافظ يحفظه على مقداره و شكله و صورته و غير ذلك ممّا يناسبه من حاله و يليق به من كماله، و رقيب ينتظر آثاره المطلوبة منه. و لعلّ فيه إشارة إلى الملائكة المدبّرات للعلويّات و السفليّات، فمنهم الموكّلون على السماوات يدبّرون أمرها بأمر ربّهم، و منهم الموكّلون على الأرضين، و منهم الموكّلون على الجبال، و منهم الموكّلون على السحاب، و منهم الموكّلون على الرّياح، و منهم الموكّلون على المياه، و منهم الموكّلون على النبات، و منهم أمناء لوحيه يحفظونه و يبلّغونه إلى رسله، و منهم المتردّدون بقضائه و أمره مرّة بعد اخرى، و منهم الحفظة لعباده و أعمالهم، و منهم الخزنة لأبواب جنانه و نيرانه إلى غير ذلك ممّا لا يعلم عدده و أمره إلّا هو [١]
(و كلّ شيء منها بشيء محيط)
(٢) كما هو المعروف من نضد هذا العالم و تركيبه على وجه يحيط بعضه ببعض و هذا أغلبي لبطلان التسلسل و وجوب الانتهاء إلى محيط غير محاط بشيء، و يحتمل أن يراد بالمحيط الخواصّ و الصفات و أن يراد به الحافظ و الرّقيب على أن يكون تأكيدا لما قبله
(و المحيط بما أحاط منها الواحد الأحد الصمد)
(٣) المحيط مبتدأ و الواحد خبر يعني المحيط علما و حفظا بما أحاط من تلك الأشياء مع المحاط به هو الواحد الأحد الصمد و في ذكر هذه الأوصاف إشعار بعلّة هذا الحكم أعني كونه تعالى محيطا بالجميع لا غيره لأنّه إذا كان هو موصوفا
[١] قوله «مما لا يعلم عدده و أمره الا هو» ان قيل الملائكة عند الشارح هم العقول القادسة على ما يصرح بذلك فيما يأتى قريبا و العقول عند الحكماء عشرة لا غيره فكيف جعلهم كثيرة بما لا يحصى عددهم قلنا وافقهم الشارح فى الاصل لا فى العدد و لا دليل على حصر العقول فى العشرة و المشّاءون أيضا لم ينفوا وجود اكثر منها بل قالوا نعلم وجود العشرة لحركات الافلاك و العناصر و لا نعلم دليلا على وجود أكثر و أما الاشراقيون فقد أثبتوا عقولا غير متناهية و أما الشارح فتمسك بما ورد فى الاحاديث من كثرتهم و لا مانع من الالتزام به و ان كانوا هم العقول القادسة فى اصطلاح الحكماء. (ش)