شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٣ - (باب) (جوامع التوحيد)
..........
و ثانيا دلالتها على ذلك المطلوب بإرشاد الأئمّة (عليهم السلام) على أنّ لنا أيضا أن نقول يعود الضمير إلى آدم و لا يلزم خلوّه عن الفائدة لما أشرنا إليه في باب النهي عن الصورة و يؤيّده ما رواه مسلم في آخر باب صفة الجنّة عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: «خلق اللّه آدم على صورته طوله ستّون ذراعا فلمّا خلقه قال اذهب و سلّم على اولئك و هم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يجيبونك فإنّها تحيّتك و تحيّة ذرّيّتك قال:
فذهب فقال: السلام عليكم فقالوا السلام عليك و رحمة اللّه قال فزادوه و رحمة اللّه قال: فكلّ من يدخل على الجنّة على صورة آدم و طوله ستّون ذراعا فلم يزل الخلق ينقص بعده حتّى الآن» قال عياض ذكر الطول هنا يرفع الإشكال و يوضح أنّ الضمير في صورته يعود إلى آدم نفسه و أنّ المراد على هيئته الّتي خلق عليها لم يتردّد في الأرحام و لم ينتقل في النشأة بتنقّل بنيته أو يكون المراد أنّ صورته في الأرض هي الّتي كان عليها في الجنّة و لا تختلف صورته اختلاف صورة الملائكة (عليهم السلام) في أصل صورهم و في الصورة الّتي يتراءون فيها للخلق غالبا.
(باب) (جوامع التوحيد)
(١) يذكر فيه أنحاء من اعتبارات ثبوتيّة و سلبيّة للرّد على الفرق المبتدعة منهم الملاحدة الّذين لا يؤمنون باللّه و هم صنفان الأوّل صنف طلبوا للعالم سببا فأحالوه على الطبع الّذي هو صفة جسمانيّة مظلمة خالية عن المعرفة و الادراك.
الثاني صنف لم يتفرّغوا لذلك و لم يتنبّهوا بطلب السبب بل اشتغلوا بأنفسهم و عاشوا عيش البهائم. و منهم عبدة الأوثان و هم قد علموا أنّ لهم ربّا وجب طاعته و لكن حجبوا بظلمة الحسّ و كدورات النفس عن أن يتجاوزوا العالم الجسماني المحسوس في إثباته فاتّخذوا ربّا من هذا العالم، و هم أصناف: الأوّل صنف اتّخذوا من الجواهر كالذّهب و الفضّة أشخاصا مصوّرة و جعلوها آلهة، الثاني صنف ترقّوا عن ذلك و قالوا: هذه الصور منحوتة نحن نحتناها و الرّبّ أعزّ من ذلك و أجمل