شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٨ - «الشرح»
«إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ وَ لٰا خَمْسَةٍ إِلّٰا هُوَ سٰادِسُهُمْ وَ لٰا أَدْنىٰ مِنْ ذٰلِكَ وَ لٰا أَكْثَرَ إِلّٰا هُوَ مَعَهُمْ» «أَيْنَ مٰا كٰانُوا» فالكرسيّ محيط بالسماوات و الأرض و ما بينهما و ما تحت الثرى» «وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفىٰ و ذلك قوله تعالى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ» «السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ لٰا يَؤُدُهُ حِفْظُهُمٰا وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ف الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ» «هم العلماء الذين حمّلهم اللّه علمه و ليس يخرج عن هذه الأربعة شيء خلق اللّه» «في ملكوته الذي أراه اللّه أصفياءه و أراه خليله (عليه السلام) فقال: «وَ كَذٰلِكَ نُرِي إِبْرٰاهِيمَ» «مَلَكُوتَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» و كيف يحمل حملة العرش اللّه» «و بحياته حييت قلوبهم و بنوره اهتدوا إلى معرفته».
«الشرح»
(عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقي رفعه قال: سأل الجاثليق)
(١) بفتح الثاء رئيس النصارى (أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني عن اللّه عزّ و جلّ يحمل العرش أم العرش يحمله فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) اللّه عزّ و جلّ حامل العرش و السماوات و الأرض و ما فيهما و ما بينهما)
(٢) يعني حاملها بالقدرة الكاملة على ما يقتضيه الحكمة البالغة من وضع كلّ شيء في موضعه و تقديره بالقدر اللائق به و تحديده و تصويره بما يناسبه. و فيه تنبيه على حاجة الخلق إليه في أن يقيمهم [١] في الوجود بمساك قوّته و يحفظهم في البقاء بكمال قدرته (و ذلك قول اللّه:
[١] قوله «حاجة الخلق إليه في أن يقيمهم» هذا مذهب الحكماء الالهيين اختاره الشارح و هو الصحيح من المذاهب و اما المتكلمون فقد اختلفوا و ذهب أكثرهم الى ان الممكن بعد وجوده يستغنى عن المؤثر فى البقاء و انما يحتاج الى الخالق فى بدء حدوثه نظير البناء و البانى، و ذهب بعضهم الى أنه كما يحتاج فى الحدوث يحتاج فى البقاء أيضا نظير الضوء يحتاج الى السراج حدوثا و بقاء و الفرق أن السراج ليس له علم و اختيار فى الاضاءة و اللّه تعالى يفعل بعلم و اختيار، فان قيل انا لا نتصور فناء الجواهر، قلنا هذا الثبات و الاستمرار حاصل من تعلق ارادته تعالى بابقاء ما يبقى و مع تعلق هذه الإرادة لا نتعقل عدمه. (ش)