شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٦ - «الشرح»
..........
الإله اثنان (قلت: ما هي فقال: و هو الّذي في السماء إله و في الأرض إله)
(١) فهناك إلهان أحدهما في السماء و هو النور المعبّر عنه بيزدان و الآخر في الأرض و هو الظلمة المعبّر عنها بأهرمن (فلم أدر بما اجيبه فحججت)
(٢) بفتح الحاء أي فذهبت إلى مكّة و فعلت أفعال الحجّ، و يجوز ضمّ الحاء على صيغة المجهول يعني صرت محجوجا مغلوبا لأبي شاكر (فخبّرت)
(٣) بتشديد الباء بمعنى أخبرت (أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقال هذا كلام زنديق خبيث)
(٤) هذا إخبار بالغيب إن كان هشام أخبره بمضمون الآية فقطّ، و تصديق لقوله إن كان أخبره بمناظرة الدّيصاني (إذا رجعت إليه فقل له: ما اسمك بالكوفة فإنّه يقول: فلان، فقل له: ما اسمك بالبصرة)
(٥) يجوز حركات الباء و الفتح أفصح و أشهر (فانّه يقول فلان)
(٦) المقصود منه إرشاده إلى الجواب بأنّ تسمية شخص باسم في البلاد المتعدّدة و الأماكن المختلفة لا يوجب تعدّده فلذلك قال (فقل: كذلك اللّه تبارك و تعالى فِي السَّمٰاءِ إِلٰهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلٰهٌ و في البحار إله و في القفار إله و في كلّ مكان إله)
(٧) و لا يوجب ذلك تعدّد الإله، و الجواب واضح الدّلالة على المقصود لأنّ كونه تعالى إلها أمر يلحقه بالنظر إلى إيجاد السماء و الأرض و أهلهما و استعباده إيّاهم و جريان ألوهيّته و استحقاق عبادته عليهم فقد أشار الرّبّ العظيم بهذا الكلام الكريم إلى نفي الآلهة السماويّة و الأرضيّة الّتي يعتقدها المشركون بأن عبّر عن ذاته المقدّسة ب«هو» الدّال على هويّته المطلقة الّتي هي محض الوجود الحقّ الواجب؛ و لمّا لم يكن تعريف تلك الهويّة إلّا باعتبار أمر خارج عنها أشار إلى تعريفها بكونه مستحقّا بالذّات لاسم الإله و الالوهيّة، و العبادة بالنسبة إلى السماء و الأرض و أهلهما و لا يستحقّ شيئا منها غيره تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون (قال: فقدمت فأتيت أبا شاكر فأخبرته فقال هذه)
(٨) أي هذه المناظرة أو هذه الحيلة في الجواب (نقلت من الحجاز)
(٩) و ليست من عندك. الحجاز بكسر الحاء بلاد سمّيت بذلك لأنّها حجزت أي فصلت بين الغور و النجد و قيل:
بين الغور و بين البادية، و قيل احتجز بالجبال و الحرار الخمس أي أحاطت بها