شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٤ - «الشرح»
..........
ربّه» معناه أنّه كما لا يمكن التوصل إلى معرفة النفس أعني الرّوح كذلك لا يمكن التوصّل إلى معرفة الرّب، و قوله تعالى «وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ مٰا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلّٰا قَلِيلًا» [١] ممّا يعضد ذلك و حمل الرّوح هنا على ما هو مبدأ للتأثير و الحركة و الحياة سواء كان مجرّدا عن الكثافة الجسمانيّة أو منطبعا في مادّة جسمانيّة ليشمل الأقسام الخمسة الّتي يجيء ذكرها في كتاب الحجّة أعني روح القدس الّذي به يعرفون الأشياء، و روح الايمان الّذي به يخافون اللّه تعالى، و روح القوّة الّذي به يقدرون على طاعة اللّه تعالى، و روح الشهوة الّذي به اشتهوا طاعته و كرهوا معصيته، و روح المدرج الّذي به يذهبون و يجيئون و إن كان محتملا لكنّه بعيد جدّا
(قال: هذه روح مخلوقة و الرّوح الّتي في عيسى مخلوقة)
(١) و لا يتوهّم من إضافتها إليه سبحانه أنّها هو و أنّها قديمة لأنّ الاضافة للايجاد و التشريف و قد سمعت عن بعض الثقات ما يناسب ذكره في هذا المقام و هو أنّ بعض النصارى حضر بلدا من بلاد الاسلام و حضر عنده جماعة من أهل العلم و كلّموه فقال لهم: اصبروا حتّى أشرب خمرا فلمّا شربها و ظهر فيه مبادى النشاط قال لهم: نبيّكم أشرف أم عيسى: فقالوا نبيّنا فقال: ما تقولون فيما نزل في كتابكم حيث سمّى عيسى روح اللّه و نبيّكم رسول اللّه و روح اللّه أشرف من رسول اللّه لأنّ المرسل أشرف من الرّسول فلمّا سمعوا ذلك سكتوا و لم يقولوا شيئا بيد ما قال بعضهم هذه شبهة متوجّهة بحسب الظاهر و لم يعلموا أنّ إضافة الرّوح إليه سبحانه لا يقتضي أن يكون الرّوح نفسه تعالى و لا جزءه؛ لا وضعا و لا عرفا كما
[١] قوله «مٰا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلّٰا قَلِيلًا» لا يدل على عدم علمهم بالروح أصلا أو على بطلان ما علموا بل على صحته و قلته بالنسبة الى ما لا يعلمون و انما يدل على صحة علمهم بمفاد الاستثناء من النفى فانه اثبات يعنى اوتى الناس من قبل اللّه علم صحيح و لكنه قليل و أهم ما عرفناه من الروح تجرده و بقاؤه بعد فساد البدن و تألمه و تلذذه كاشد ما يمكن ان يكون بعد فراق الدنيا فانه يتخلص للادراك و التألم و التلذذ من الادراك و لا نعرف شيئا من تفاصيل الحياة الآخرة الا من طريق الوحى. (ش)