شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١١ - «الشرح»
..........
أبو عبد اللّه (عليه السلام) حتّى دنا من الأسد فأخذ باذنه حتّى نحّاه عن الطريق، ثمّ أقبل عليهم فقال: «أمّا الناس لو أطاعوا اللّه حقّ طاعته لحملوا عليه أثقالهم» و بالجملة التقوى سبب لنيل الأمن في الدّنيا و الآخرة و عدم الخوف من ساير المخلوقات و عامّة المؤذيات و لهذا قيل: التقوى سبب للنجاة من مخاوف دنيويّة كما هي سبب للنجاة من مهلكات اخرويّة
(و من أطاع اللّه)
(١) في أوامره و نواهيه و آدابه
(يطاع)
(٢) هذا تفسير لما قبله إذ الطاعة من وثائق التقوى و أجزائها و إنّما حذف فاعل يطاع للدّلالة على التعميم و ذلك لأنّه يطيعه اللّه تعالى أوّلا كما ورد «من كان للّه كان اللّه له» و كما قال جلّ شأنه «وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً» فيسهّل له الصعاب و يهيّئ له الأسباب، و يفيض عليه أنواع الكرامة، و ينبت له رياض السلامة، و لبّاه إذا ناداه، و يجيبه إذا ناجاه، و يطيعه النفس الأمارة بالسوء و القوى الجسمانيّة و الآلات النفسانيّة ثانيا لظهور أنّ ملكة الطاعة سبب لإطاعة النفس المطمئنّة و إطاعة جموح الهوى في موارد الهلكة و يطيعه جميع الخلائق و إن كانوا فجّارا كفّارا ثالثا، لأنّه لمّا ترك الدّنيا و زهراتها و اشتغل بالطاعة صار أبناء الدّنيا الطالبون لها يحبّونه و يطيعونه لاعراضه عن مطلوبهم، أو لأنّه جبلت القلوب على حبّ المطيع للّه، أو لأنّ كلّ شيء له رجوع إلى اللّه إذا اتّصلت نفس المطيع باللّه اتّصالا معنويّا حتّى صار نطقه نطق الحقّ و لسانه لسان الحقّ و قدرته قدرة الحقّ و فعله فعل الحقّ صار كلّ شيء مطيعا له منقادا لأمره و من هذا القبيل انشقاق القمر و نقل الشجر و تسبيح الحصى في كفّه (صلى اللّه عليه و آله) إلى غير ذلك من المعجزات و خوارق العادات و كان غرضه (عليه السلام) من هذا الكلام دفع ما خلد في قلب فتح بن يزيد من لحوق الضرر به (عليه السلام) من جانب الطاغي المأمون
(فتلطّفت في الوصول إليه)
(٣) لطف بالضمّ رفق و تلطّفوا و تلاطفوا رفقوا
(فوصلت و سلّمت عليه فردّ عليّ السلام ثمّ قال: يا فتح من أرضى الخالق)
(٤) بالإتيان بما يوجب القرب منه و رضاه و إكرامه و إحسانه
(لم يبال بسخط المخلوق)
(٥) عليه و عدم رضاه عنه لعلمه بأنّ المخلوق لا يضرّه مع رضا الخالق لأنّ من أصلح ما بينه و بين اللّه أصلح اللّه ما