شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٢ - «الشرح»
..........
بينه و بين الناس و من آثر محامد اللّه على محامد الناس كفاه اللّه مئونة الناس و على تقدير إضراره فانّما إضراره في هذه الحياة الدّنيا و لا قدر لها بالنظر إلى البقاء الاخرويّ الأبدي كما قال سحرة فرعون عند وعيده بالقتل و الصلب: «لٰا ضَيْرَ إِنّٰا إِلىٰ رَبِّنٰا مُنْقَلِبُونَ» فلم يبالوا بوعيده و إضراره لعلمهم بأنّهم عند اللّه في زمرة المقرّبين و كأنّه (عليه السلام) عرف أنّ الغرض من وصول الفتح إليه أن يعرف حقيقة قوله (عليه السلام) من اتّقى اللّه فانّ هذا الكلام في الحقيقة تفسير له
(و من أسخط الخالق)
(١) بفعل ما يوجب غضبه و عقابه
(فقمن)
(٢) في المغرب هو قمن بكذا و قمين به أي خليق و الجمع قمنون و قمناء و أما قمن بالفتح فيستوى فيه المذكّر و المؤنّث و الاثنان و الجمع و في كتاب إكمال الاكمال قمن بكسر الميم صفة يثنّى و يجمع و معناه خليق و جدير، و بفتحها مصدر لا يثنّى و لا يجمع، و على هذا قول الجوهري قمن أن يفعل كذا بالتحريك أي خليق و جدير، لا يخلو من شيء
(أن يسلّط اللّه عليه سخط المخلوق)
(٣) ترتّب استحقاق ذلك على إسخاط الخالق أمر ضروري و قد يكشف اللّه تعالى عن سرّه ظاهرا حتّى يبغّضه إليهم و يعرّفهم أنّه ممقوت عنده ليمقتوه أو يضربوه أو يقتلوه و قد يكشف عنه باطنا فيشاهدون حاله بمرآة قلوبهم فيمقتونه و من هذا القبيل ما روى أنّ رجلا من بني إسرائيل قال: لأعبدنّ اللّه عبادة اذكر بها فمكث مدّة مبالغا في الطاعات و جعل لا يمرّ بملاء من الناس إلّا قالوا متصنّع مرائي فأقبل على نفسه و قال قد أتعبت نفسك و ضيّعت عمرك في لا شيء فينبغي أن تعمل للّه سبحانه فغيّر نيّته و أخلص عمله للّه فجعل لا يمرّ بملاء من الناس إلّا قالوا ورع تقيّ ثمّ أشار إلى بعض ما يسخط الخالق و هو وصفه بما لم يصف به نفسه بقوله
(و أنّ الخالق لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه)
(٤) من الأسماء الحسنى و الصفات العليا ثمّ أشار إلى أنّ القوى المدركة الإنسانيّة عاجزة عن إدراك ماله سبحانه من الصفات كما هو حقّه توضيحا لما ذكر بقوله
(و أنّى يوصف الّذي تعجز الحواسّ أن تدركه)
(٥) لتعلّق إدراكها بالأجسام و كيفيّاتها و تنزّهه تعالى عن الجسميّة و لواحقها
(و الأوهام أن تناله)
(٦) لتعلّق إدراك الوهم بالمعاني المتعلّقة بالمادّة و لا يترفّع عن الامور المربوطة