شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٠ - «الشرح»
..........
العدديّة لا إثباتها له. أقول: و يمكن الجواب عنه أيضا بأنّه اريد بذلك أنّ لك وحدانيّة العدد بالخلق و الإيجاد لها فإنّ الوحدة العدديّة من صنعه و فيض وجوده
(و الخالق لا بمعنى حركة)
(١) لأنّ الحركة من لوازم الجسم و توابع الاستعداد و الانفعال و هو منزّه عنها و إنّما هو خالق بمجرّد الإرادة كما قال: «إِنَّمٰا أَمْرُهُ إِذٰا أَرٰادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ»
(و البصير لا بأداة)
(٢) أي لا بقوّة باصرة
(و السميع لا بتفريق آلة)
(٣) أي لا بتفريق القوّة السامعة و توزيعها على المسموعات و هو توجيهها تارة إلى هذا المسموع و تارة إلى ذلك كما يقال فلان مفرّق الخاطر إذا وزّع فكره على حفظ أشياء متباينة و مراعاتها كالعلم و تحصيل المال و تنزّه إدراكه تعالى عن ذلك ظاهر لكونه من توابع الآلات الجسميّة و النفوس البشريّة
(و الشاهد لا بمماسّة)
(٤) أي الحاضر عند كلّ شيء لا بمماسّة شيء من الأشياء لأنّ حضوره ليس كحضور الجسم و الجسمانيّات المستلزم لتماسّها و تقاربها في الأين و الوضع بل حضوره عبارة عن إحاطة علمه بكلّ شيء
(و الباطن لا باجتنان)
(٥) [١] في كنز-
[١] «الباطن لا باجتنان» و الاظهر ان الباطن بمعنى الباطن في كل شيء كما تكرر مفاده في كلامه «ع» داخل في الاشياء لا بالممازجة و خارج عنها لا بالمباينة و لا يخفى انه لو كان ممازجا كان باطنا باجتنان و هو محال و لزم التجزى و التعدد تعالى اللّه عنه، و لو كان مباينا عن الاشياء لزم استقلال الاشياء و استغنائها عنه في البقاء بل في الحدوث أيضا و هذا هو الوحدة العددية التى نفاها أمير المؤمنين «ع» عن ذات واجب الوجود اذ يلزم منه كون مجموع الموجودات حاصلا من آحاد متباينة متمايزة احدها واجب الوجود و الباقى ممكنات فيكون هو تعالى في عرض الممكنات مع ان شيئا منها لا يستحق أن يعد شيئا معه و لا أقرب الى الفهم الا أن يسمى جميعها عدما أو ربطا أو ظلا و أمثال ذلك مما يجعلها لا شيئا في الحقيقة و لا يحقق ذلك الا الراسخون في العلم، هدانا اللّه الى معرفته، فانه يهدى من يشاء الى صراط مستقيم و قد يمثل بالنفس و القوى و للّه المثل الاعلى و ليس كمثله شيء فالنفس في وحدتها كل القوى و البصر غير السمع و هما غير الذوق و الشم و اللمس و كلها متحدة في ذات النفس لانا نعلم ان الّذي يبصر هو الّذي يسمع، و نعلم أيضا ان البصر لا يدرك الصوت، و السمع لا يدرك اللون، و النفس مدركة لها، محيطة بجميعها و اللّه تعالى قاهر عليها و لا حول و لا قوة الا باللّه العلى العظيم من غير أن يلزم حلول، تعالى اللّه عنه. فان الحلول ينبئ عن تأصل الممكن و اقوائيته في الوجود و أشديته في التحصل من الحال فيه مع أنه ليس شيئا الا بقيموميته تعالى فالحلول يجعل وجوده تعالى تابعا و عرضا في الممكن و وحدة الوجود يجعل الممكنات لا شيئا حتى ينحصر الوجود في الواجب عز و جل و يصح أن يقال لا هو الا هو. (ش)