شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٢ - «الشرح»
..........
في تعلّق علمه بها، قال الصدوق- (رحمه اللّه)- في كتاب الاعتقادات: اعتقادنا في العرش أنّه حملة جميع الخلق، و العرش في وجه آخر هو العلم. و نقل هذا الحديث بعينه، و الظاهر أنّه- (رحمه اللّه)- نقله استشهادا لتفسير العرش بالعلم. و قد صرّح بذلك من تصدّى لشرح كلامه حيث قال معنى قوله (عليه السلام) «استوى من كلّ شيء» أنّه استوى نسبة العرش من كلّ شيء فليس شيء من الأشياء أقرب إلى عرشه من شيء آخر و من البيّن أنّ العرش على هذا التقدير عبارة عن علمه الكامل الّذي نسبته إلى جميع الأشياء على السويّة، لا عن الجسم المحيط بجميع الخلق، هذا نقل لكلامه بالمعنى لأنّ كلامه فارسي. أقول: هذا الاستشهاد إنّما يتمّ لو رجع ضمير استوى إلى العرش و أمّا إن رجع إلى الرّحمن و يكون استوى خبرا بعد خبر أو حالا عن فاعل الظرف بتقدير قد، فيجوز أن يراد بالعرش كلا المعنيين و على التقديرين كلمة «على» للاستيلاء و الاستعلاء، فلا يفيد الآية تشبيهه تعالى بالجسم و استقراره في المكان كما زعمه المجسّمة.
[الحديث الثامن]
«الأصل»
٨- «و عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى» «عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه تعالى:» « «الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ» فقال: استوى في كلّ شيء فليس شيء أقرب إليه» «من شيء، لم يبعد منه بعيد و لم يقرب منه قريب، استوى في كلّ شيء».
«الشرح»
(و عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه تعالى الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ فقال: استوى في كلّ شيء)
(١) أي استوى نسبته إلى كلّ شيء