شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣ - «الشرح»
..........
(عليه السلام) ما معني الواحد)
(١) سأل عن تفصيل معناه و تفسير مغزاه
(فقال: إجماع الألسن عليه بالوحدانيّة)
(٢) [١] أي تفرّده بالالهيّة و وجوب الوجود و سائر ما يختصّ به و إنّما أجاب بالمشتقّ منه مع أنّ السؤال عن المشتقّ لأنّ المشتق لا يمكن معرفته إلّا بمعرفة المشتقّ منه، و المراد بإجماع الألسن إجماع الألسن المقاليّة على سبيل الاختيار و الاضطرار أو إجماع الألسن الحاليّة بنطق العجز و الافتقار
(كقوله: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ)
(٣) انطباقه على الاحتمال الأوّل ظاهر لأنّ الظاهر أنّهم كانوا يقولون ذلك بلسان المقال على تقدير السؤال، و سرّ ذلك أنّ اللّه تعالى وهب كلّ نفس قسطا من معرفته حتّى نفوس الجاحدين له فإنّها أيضا معترفة بوجوده و وحدانيّته و إيجاده لهم لشهادة أعلام وجوده و آيات صنعه في أنفسهم على ذلك بحيث تحكم صراحة عقولهم بالحاجة إلى صانع حكيم و خالق عليم و تقرّ
[١] قوله «اجماع الالسن عليه» هنا مسئلتان الاولى عن معنى الواحد، و الثانية الدليل عليه و ظاهر السؤال أنه عن المعنى و تفسير الشارح يدل على أنه بصدد الاستدلال على اثبات هذه الصفة. اشكال آخر و هو أن اتفاق العقول و اجماع الالسن على وجود اللّه تعالى ليس دليلا على وحدته كيف و أكثر الناس مشركون و ليس من شأن الامام الاستدلال على التوحيد باجماع الناس فالاوضح ارجاع الجواب الى بيان معنى الوحدة ليستقيم المعنى و لا يرد عليه الاشكال.
و ذلك بان يقال ليس معنى الوحدة فى صفته تعالى الوحدة العددية المتبادرة الى الاذهان اذ ليس هو تعالى واحدا من الموجودات حتى يكون له ثان و ثالث بل هو الموجود الحقيقى ليس غيره موجودا الا غير مستقل بنفسه و حينئذ فيكون معنى الوحدة عين معنى التشخص فان حقيقته تعالى عين حقيقة الوجود و الوجود عين التشخص، و التشخص بمعنى عدم احتمال تعدد الافراد لان هذا الاحتمال لا يتطرق إلا في ماهية كلية و ليس وجوب الوجود ماهية كلية و اذا كان كذلك فلا يمكن أن يشير أحد الى فرد منه و آخر الى فرد آخر، بل كل الناس يشير الى فرد واحد كما فى كل مشخص أ لا ترى أن المسيح (ع) رجل متشخص بعينه فكل من تلفظ بلفظ المسيح اراد ذلك الواحد بعينه بخلاف ما اذا تلفظ بلفظ النبي فانه يمكن أن يريد أحد به موسى (ع) و الاخر عيسى (ع) و معنى الوحدة فيه تعالى أنه متشخص بذاته و كل من تلفظ بلفظ اللّه أو تصور معناه فانما يشير الى ذلك الواحد بعينه و ان كان مشركا. (ش)