شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٧ - «الشرح»
..........
نفي الصفات عنه)
(١) توضيح ذلك أنّ التصديق بوجوده بدليل يقتضيه تصديق ناقص، تمامه توحيده و التصديق بأنّه واحد لا شريك له، ثمّ هذا التوحيد و التصديق مع الجهل بنفي الصفات عنه ناقص، تمامه نفيها عنه و وجه نقصانه أنّه يستلزم حدوثه و نفي الأزليّة عنه كما أشار إليه (عليه السلام) بقوله
(بشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف و شهادة الموصوف أنّه غير الصفة)
(٢) و هي الشهادة بلسان الحال فإن حال الصفة تشهد بحاجتها إلى الموصوف و عدم قيامها بدونه و حال الموصوف تشهد بالاستغناء عن الصفة و قيامه بدونها فهما متغايران
(و شهادتهما جميعا بالتثنية)
(٣) [١] إذ هما تشهدان بلسان الحال عند اجتماعهما و تقارنهما بالتثنية و التعدّد أعني الذّات المعروضة للصفات و الصفات العارضة لها
(الممتنع منه الأزل)
(٤) الممتنع صفة للتثنية و الأزل فاعله و ضمير «منه» يعود إلى التثنية باعتبار أنّه مصدر. و في بعض النسخ «منها» و بيان ذلك الامتناع أنّ الواجب حينئذ ليس نفس الذّات وحدها و لا نفس الصفة وحدها و إلّا لزم افتقاره إلى الغير و أنّه ينافي الوجوب الذّاتي و الغناء المطلق، بل هو المركّب من مجموع الذّات و الصفة و كلّ مركّب حادث [٢] و كلّ حادث يمتنع منه الأزل الّذي هو عبارة عن عدم الحدوث، على أنّ الواجب لو كان نفس الذّات وحدها فلا شبهة في أنّ صفاته الزّائدة عليه من كماله فهو ذو كثرة، و كلّ ذي الكثرة الّذي كماله فيها ممكن لافتقاره إلى غيره، و كلّ ممكن حادث، و قد عرفت أنّ الأزل
[١] قوله (شهادتهما جميعا بالتثنية» و بهذا يتبين ان معنى كلامه فى الرواية الاولى «من حده فقد عده» من حده فقد حكم بتجزية ذاته و تركيبه. (ش)
[٢] قوله «و كل مركب حادث» كما ينفى عن واجب الوجود جل شأنه الحدوث الزمانى كذلك ينفى عنه الحدوث الذاتى أى الاحتياج الى الغير و لا ريب أن المركب مفتقر الى أجزائه و لو كان الواجب مركبا و دخل فيه العدد صار مفتقرا الى الاجزاء و المفتقر الى الاجزاء ليس واجبا و ان فرض كون الاجزاء قديمة زمانا و المركب مثلها قديما كذلك و بالجملة المفتقر الى الغير ممكن لا واجب و احتياج المركب الى الاجزاء لا يقتضي تاخره عنها زمانا فالممكن لا يجب تأخره زمانا عن علته. (ش)