شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٦ - «الشرح»
..........
الّذي اختمرت به طينته
(فمن خلقه اللّه سعيدا)
(١) [١] حال عن المفعول أو تميز للنسبة و على التقديرين كان تقديره أو إيجاده مقرونا بسعادته في علم اللّه تعالى فلا يرد أنّ سعادته مكسوبة له لا أنّه تعالى موجد لها على ما هو الحقّ عند الإماميّة
(لم يبغضه أبدا)
(٢) لتحقّق السعادة الموجبة للمحبّة و الرضا عنه
(و إن عمل شرّا)
(٣) بمقتضى ما فيه من القوّة الدّاعية إلى الشرّ
(أبغض عمله)
(٤) بما هو شرّ متّصف بأنّه خلاف المراد
(و لم يبغضه)
(٥) بغضه له يعود إلى كراهته له و علمه بعدم وقوعه على نهج الصواب و استحقاق صاحبه للتعذيب ثمّ يوفّقه للتوبة الماحية له أو يمحوه بالآلام و المصائب أو يعفو عنه لمن يشاء حتّى يرد عليه خالصا من الذّنوب
(و إن كان شقيّا لم يحبّه أبدا)
(٦) لغلبة شقاوته الموجبة للمقت و البغض و في تغيير الاسلوب إيماء لطيف [٢] إلى أنّه تعالى لا يخلق أحدا شقيا و إنّما الشقاوة من كسب العبد بخلاف السعادة فإنّها أيضا و إن كانت من كسبه إلّا أنّه لحسن استعداده صار محلا للطفه تعالى به و توفيقه له في اكتسابها فكأنّه تعالى خالق لها
(و إن عمل
[١] قوله «فمن خلقه اللّه سعيدا» يجب تفسير هذا الكلام بحيث لا يستلزم الجبر فان الجبر خلاف ضرورة مذهب اهل البيت (عليهم السلام) و العدل من اصول مذهبهم و الّذي لا نشك فيه أنه تعالى خلق كل شيء خالصا مستعدا للوصول الى غايته المطلوبة كالماء الّذي خلقه فى أول الفطرة غير آجن و لا متغير و لا ممزوج و الذهب المخلوق فى الفطرة الاولية لا غش فيه و الانسان فى فطرته الاولى لائق لما خلقه اللّه لاجله و مستعد لتحصيل كمال يليق به و العدل الالهى يقتضي أن يكون نسبة أفراد الانسان الى الخير متساوية لا أن يكون بعضهم أقرب الى الخير و أسهل له الوصول إليه و الاخر أبعد و أصعب لان هذا ظلم و قد ورد أن «كل ميسر لما خلق له» و الواجب أن يؤول بفرقهم فيما لا مدخلية له فى الشقاء و السعادة. (ش)
[٢] قوله «فى تغيير الاسلوب ايماء لطيف» يعنى نسب اللّه تعالى السعادة الى نفسه فقال فمن خلقه اللّه سعيدا و نسب الشقاء الى العبد فقال و ان كان شقيا و لم يقل خلقه اللّه شقيا للايماء الى أن الشقاء حاصل بفعل العبد لا بقهر اللّه تعالى و اجباره و هكذا ينبغي أن يحمل الكلام عليه دفعا للجبر. (ش)