شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨ - «الشرح»
..........
فلا تعدّد و إن تحقّقت في تمام الحقيقة لزم تعدّد الواجب، و إن تحقّقت في جزءها لزم تركيبه، و إن تحقّقت في عارض لزم حلول العرض فيه و كلّ ذلك محال
(و على الأوهام أن تحدّه)
(١) إذ ليس له ذاتيّات و لا نهايات فلا يجري فيه الحدّ العرفي و اللّغوي أصلا
(و على الضمائر أن تكوّنه)
(٢) أي تتصوّر هويّته و مائيّته اللائقة به إذ تضلّ الضمائر في أمواج تيّار إدراك ذاته و تكلّ البصائر عن مشاهدة عظمة وجوده و صفاته
(جلّ و عزّ عن أدات خلقه)
(٣) لعلّ الأدات بفتح الهمزة و هي الآلة مثل السامعة و الباصرة و اللّامسة و غيرها من القوى الحيوانيّة المشهورة و غير المشهورة، فإن قلت: مدّ التاء في الأدات يمنع أن يراد منها الآلة لأنّ الأداة بمعنى الآلة إنّما هي بالتاء المدوّرة. قلت الأمر فيه هيّن سيّما إذا كان المقصود رعاية المناسبة بينها و بين السمات، و قال سيّد المحقّقين الأدات هنا بكسر الهمزة بمعنى اثقال الخلق و احماله و هي الصفات و الهويّات الزّائدة و الماهيّات و الأنيّات الفاقرة و الكمّيّات و الكيفيّات الباطلة في حدّ ذواتها، أو بمعنى اثقال المخلوقات و اتعابها إيّاه في خلقها و إعطائها مؤن الوجود و كمالاته، و هي جمع إدة بكسر الهمزة و تخفيف الدّال المهملة المفتوحة، إمّا اسم الحاصل بالمصدر أو مصدر و أده يئده، و الجمعيّة بحسب تكثّر المضاف إليه، إذ المعنى المصدري يتكثّر له حصص بتكثّر ما يضاف إليه و إن لم يكن يتصوّر له حصص متكثّرة بحسب نفسه لا من تلقاء الإضافة و أصلها الوأد و هو الثقل كما أنّ عدات جمع عدة و أصلها الوصف، أو هي بالكسر أيضا جمع الأديّ بفتح الهمزة و كسر الدّال المهملة و تشديد الياء المثنّاة من تحت بمعنى الاهبة، أو هي بالكسر لفظة مفردة معناها المعونة و هي في الأصل مصدر آديته إذا أعنته. هذا كلامه مع تغيير يسير فتأمّل فيه
(و سمات بريّته)
(٤) السمات جمع سمة و هي علامة يعرف بها، يعني أنّه جلّ و عزّ عن علامات بريّته و خواصّها من الاين و الأينيّات و الكيف و الكيفيّات و الأشباح و سائر الصفات و الحيثيّات التابعة لطبيعة الإمكان و الناشئة من القوى الجسمانيّة و التصرّفات النفسانيّة في الحيوان
(و تعالى عن ذلك علوّا كبيرا)
(٥) لاستحالة المماثلة بينه و بين خلقه في شيء من الامور المذكورة و إلا لما كان بينه