شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٩ - «الشرح»
..........
الحكم، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّ ممّا أوحى اللّه تعالى إلى موسى (عليه السلام) و أنزل عليه في التوراة)
(١) العطف للتفسير مع احتمال أن يكون الإيجاد قبل الإنزال
(إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا)
(٢) إشارة إلى التوحيد في الذّات و الصفات
(خلقت الخلق)
(٣) إشارة إلى التوحيد في كونه مبدءا لجميع المخلوقات مع احتمال أن يراد بالخلق الخلق القابل للخير و الشرّ بقرينة المقام
(و خلقت الخير و أجريته على يدي من احبّ فطوبى لمن أجريته على يديه)
(٤) طوبى فعلى من الطيب و الواو منقلبة عن الياء لانضمام ما قبلها و قيل: هي اسم شجرة في الجنّة و على التقديرين فهو مبتدأ و المعنى له طيب العيش أوله الجنّة لأنّها تستلزم طيبه
(و أنا اللّه لا إله إلّا أنا خلقت الخلق و خلقت الشرّ و أجريته على يدي من اريده)
(٥) أي من اريد إجراءه على يديه
(فويل لمن أجريته على يديه)
(٦) هذا الحديث و ما يتلوه دلّ بحسب الظاهر على الجبر كما هو مذهب الأشاعرة القائلين بأنّه تعالى هو الخالق الموجد أفعال العباد كلّها خيرها و شرّها و بطلانه لمّا كان معلوما عندنا بالعقل و النقل وجب التأويل فيه «وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» و لكن لا بأس أن نشير إليه على سبيل الاحتمال و اللّه أعلم بحقيقة الحال فنقول: لعلّ المراد بالخير و الشرّ الجنّة و النار و إجراؤهما عبارة عن الإعانة و التوفيق للمتوجّه إلى الأوّل، و عن سلبهما عن المتوجّه إلى الثاني. و هذا التأويل قد ذكره بعض شارحي نهج البلاغة حيث قال: و كأنّي بك تستعلم عن كيفيّة التوفيق بين ما روي في دعاء التوجّه إلى الصلاة «الخير في يديك و الشرّ ليس إليك» و ما روي في الدّعاء «اللّهمّ أنت خالق الخير و الشرّ» فوجه التوفيق أنّ المراد بالأوّل أنّ الأفعال الّتي فعلها اللّه تعالى و أمر بها حسنة كلّها و ليست القبائح من أفعاله تعالى و لا من أوامره و معنى الثاني أنّه تعالى خالق الجنّة و النار انتهى أو نقول: المراد بخلق الخير و الشرّ تقديرهما و الخلق كما جاء في اللّغة بمعنى الإيجاد جاء أيضا بمعنى التقدير، و اللّه سبحانه هو المقدّر لجميع الأشياء و المبيّن لحدودها و نهاياتها حتّى الخير و الشرّ و معنى إجرائهما ما عرفت، أو نقول الخلق