شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٨ - «الشرح»
..........
(١) من الإيمان و الأحكام و الأخلاق [١]
(فقد يقال للرّجل كلب و حمار و ثور و سكّرة)
(٢) السكّر- بضم السين المهملة و تشديد الكاف- فارسيّ معرب، الواحدة سكّرة، و في المغرب: السكّر- بالتشديد-: ضرب من الرّطب مشبّه بالسكّر المعروف في الحلاوة
(و علقمة و أسد)
(٣) العلقم شجر مرّ
[١] قوله «ما صنعوا من الايمان» و الايمان ليس من الصنع و العمل بل الناظر فى الادلة اذا علم صحتها حصل له الايمان قهرا و غير الناظر لا يحصل له و ظاهر الالفاظ حجة فى الصنع و العمل على ما صرح به الامام (ع) لان المكلف يجب أن يأتى بعمله على وفق مراده سبحانه، و الشارح الحكيم يجب أن يصرح بمراده و يبينه حتى يتمكن العباد من الامتثال فما يفهمه الناس من ظاهر كلامه هو مراده منهم، و لا يمكن أن يريد سواه بمقتضى الحكمة، و أما ما لا يتعلق بالعمل كتفاصيل المبدأ و المعاد و مراتب الأنبياء و كيفية الوحى فلا ضير أن يبقى مجملا و لا يعلمه الناس تفصيلا و لا يبينه الشارع لهم لعدم حاجتهم إليه فى العمل مثل أنك اذا أردت تعليم الحج و الزيارة لمن لم يزر بعد تبين له ما يحتاج الى عمله و ما ليس له طريق إليه الا تعليمك اياه مثل شرائط الطواف و السعى و عبارة التلبية و طريق الزيارة و عبارتها، و أما ما لا يتعلق بالعمل و لا يتغير الواقع ببيانك و لا بجهل المخاطب بحقيقته فليس عليك تعليمها مثل أن حجر إسماعيل فى جانب من الكعبة و الحجر الاسود فى جانب آخر فلو اشتبه الامر على المخاطب و ظن كليهما فى جانب واحد و بقى على هذا الاشتباه حتى زار الكعبة لم يكن ضائرا به فى علمه و عمله و لا يختل بذلك حجه و لا يعيب عليك أحد حيث أجملت الكلام و لم تبين له موضع الحجر. بخلاف ما اذا لم تبين له شرائط صحة الطواف مما يتعلق بعمله فانه يضر بحكمتك و ترى أن كثيرا من أعاظم أصحاب الائمة (عليهم السلام) يسألون عن معانى أسماء اللّه و لم يكن مبينا لهم طول عمرهم و لم يكن جهلهم بها مخالفا لحكمة اللّه تعالى اذ ذكرهم بهذه الاسماء و لم يصر معناها مبينا الا بعد حين كما مر و نقلنا فى الصفحة ٢١٢ من المجلد الثالث كلام العسكرى (ع) الى ابن اسحاق الكندى انه يمكن ان يكون اللّه تعالى أراد من ألفاظ القرآن غير الّذي ذهبت أنت إليه. (ش)