شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٤ - «الأصل»
..........
و فيه نوع من التحذير عمّا لا يليق به
(وَ تَقَلُّبَكَ فِي السّٰاجِدِينَ)
(١) أي تردّدك و حركاتك فيما بين المصلّين بالقيام و القعود و الرّكوع و السجود و في اقتباس الآية إشارة [١] إلى أنّ الهداية لا تنال إلّا بالتوكّل عليه و التمسّك به و الرّجوع إليه و إلى الدّاعي إلى التوكّل، و هو أنّه عالم بجميع الأحوال، و قادر على جميع الأشياء، و ناصر للأولياء و إلى غاية التوكّل عليه في المعرفة و الهداية و هي القيام بطاعته و الجدّ في عبادته.
[الحديث الثاني]
«الأصل»
٢- «و عنه، رفعه عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر، عن أبي» «إبراهيم (عليه السلام) أنّه قال: لا أقول: إنّه قائم فازيله عن مكانه و لا أحدّه بمكان» «يكون فيه و لا أحدّه أن يتحرّك في شيء من الأركان و الجوارح و لا أحدّه بلفظ» «شقّ فم و لكن كما قال [اللّه] تبارك و تعالى: كُنْ فَيَكُونُ* بمشيئته من غير» «تردّد في نفس، صمدا فردا، لم يحتج إلى شريك يذكر له ملكه، و لا يفتح له» «أبواب علمه».
[١] قوله «و فى اقتباس الآية اشارة» بل استدلال بها على نقض القول المزور ورد توهم من يزعم أنه ينزل الى السماء الدنيا لان يسمع دعاء الناس من قريب بأنه تعالى يسمع فى جميع الاوقات و يرى العباد و الساجدين و القائمين و يكفى المتوكلين عليه فى كل آن فلا حاجة الى أن ينزل و لا وجه للاعتقاد به، فان قيل لعله ينزل لغير غرض الاستماع قلنا هذا احتمال غير متبادر، بل تخرج و تحرج يعلم كل أحد أن القائل بالنزول لم يقل به الا لاصل الاستماع أو لكماله ثم لو لم يكن تعالى على عرشه عالما باحوال العباد كيف أمر بالتوكل عليه فى قوله «وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ» و شرط المتوكل عليه أن يكون عزيزا قادرا غالبا على كل شيء و رحيما بالمتوكل و هذا يتوقف على أن يكون العرش و السماء الدنيا و قعر البحار متساوية لديه فى العلم و القدرة. (ش)