شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٦ - «الشرح»
..........
اليد و الرّجل يعني لا أحدّه بلفظ خارج من ناحية الفم أو من مشقّته أو من انفراجه و انفتاحه و تقييد اللّفظ بذلك للتوضيح و التفسير لأنّ اللّفظ كما صرّحوا به عبارة عن الكلمة الخارجة من آلة النطق، و هي الفم و اللّسان و الشفه و الحنجرة و لهذا لم يأذن الشارع بإطلاقه عليه و لم يجوّز أن يقال له اللافظ كما أذن في الكلام لكون دلالته على الآلة المذكورة أقوى من دلالة الكلام عليها كما مرّ
(و لكن كما قال تعالى كُنْ فَيَكُونُ* بمشيّته)
(١) أي و لكن أقول موافقا لما قال اللّه تعالى إذا أراد وجود شيء لما فيه من الحكمة و المصلحة يقول له كن فيكون ذلك الشيء بمجرّد مشيّته من غير لفظ و لا صوت [١] على نهاية سرعة لإجابة أمره، فقوله «كن» عبارة
[١] قوله «من غير لفظ و لا صوت» هنا سؤالان: الاول كيف أجازوا تأويل قوله تعالى «كُنْ فَيَكُونُ»* على خلاف الظاهر و لا استحالة فى أن يكون هذا قولا حقيقة نظير ما كلم اللّه به موسى (ع) و لو جاز تأويل هذا الكلام لجاز تأويل غيره، الثانى أن كثيرا من المسلمين فى الصدر الاول فهموا منه اللفظ الحقيقى و ان لم يكونوا من المجسمة فما حالهم فى الهداية و الضلال و صحة الاعتقاد و فساده؟
و الجواب عن الاول أن التأويل على خلاف الظاهر عند قيام الدليل عليه غير منكر و انما لا يجوز بغير دليل. و عن الثانى أن الخلاف فى هذه الامور و ان «كن» كان لفظا حقيقة أولا، مما لا يضر بالدين و لا يعد معتقد خلاف الحق فيه مبتدعا أو كافرا لان كثيرا من تفاصيل المعارف لم يكن معلومة لاكثر الناس و الا لم يكن حاجة الى الامام (ع). فان قيل اذا احتمل الظاهر التأويل و لم نر عليه دليلا لم نقطع بكونه مرادا قطعا لجواز قيام دليل على خلافه لم نقف عليه، قلنا لا ريب أن الظاهر يحصل منه الظن و لم يدع أحد حصول القطع و اليقين منه من حيث هو ظاهر و احتمال قيام دليل على إرادة خلاف الظاهر ينقض اليقين و لا ينقض الظن فعلى الناس أن يتوقفوا و هو الاسلم أو يتعبدوا بظنهم الحاصل من ظواهر الالفاظ و يجروا عليه ما لم يروا دليلا على خلافه و ليس عليهم أن يتكلفوا لتحصيل اليقين لعدم امكانه نعم يحصل من الظاهر اليقين فى التكاليف الفرعية بضميمة مقدمة عقلية خارجية و هى أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة فاذا أمرنا بالتطهير و الظاهر أنه بالماء و لم يدل قرينة على خلافه كان هذا مراده قطعا و يقينا فان قيل لعله أقام قرينة خفيت علينا بعد فلا نقطع بمراده قلنا هذا ممكن معقول لكنا و ان لم نقطع بمراده واقعا نقطع بأنه لم يرد فعلا منا غيره. (ش)