شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٩ - «الشرح»
..........
عليه تحقيقا لقوله و ليس أنّ ذلك يصل إلى اللّه تعالى كما يصل إلى خلقه بقوله
(و لو كان يصل إلى اللّه الأسف و الضجر)
(١) الضجر محركة الغلق من الغمّ
(و هو الّذي خلقهما و أشباههما)
(٢) الواو الاولى للحال و الثانية للعطف على الأسف أو على مفعول خلقهما، و المراد بأشباههما نظائرهما الّتي نسبت إليه سبحانه
(لجاز لقائل هذا)
(٣) أي هذا القول و هو أنّ الأسف و الضجر يصل إلى اللّه
(أن يقول أنّ الخالق)
(٤) للأشياء الواجب لذاته
(يبيد)
(٥) أي يهلك و ينقطع وجوده
(يوما ما)
(٦) و في وقت من الأوقات
(لأنّه إذا دخله الغضب و الضجر دخله التغيّر)
(٧) لأنّ الغضب هو ثوران القوّة و التغيّر على الغير لقصد الانتقام و التشفّي. و الضجر اضطراب النفس و تغيّرها خوفا من فوات المقصود أو لحوق الضرر
(و إذا دخله التغيّر لم يؤمن عليه الإبادة)
(٨) أي إهلاك التغيّر إيّاه لأنّ التغيّر المفرط كثيرا ما يهلك صاحبه دفعة و قد يورث أمراضا اخر مهلكة و لو بعد حين و فناء الواجب بالذّات و إبادته ممتنع
(ثمّ لم يعرف المكوّن من المكوّن و لا القادر من المقدور عليه و لا الخالق من المخلوق)
(٩) لوقوع التشابه بينهما باعتبار اتّصاف كلّ منهما بصفات الآخر و لاشتراكهما في معنى الإمكان و الحدوث لأنّ كلّ متغيّر ممكن حادث و الظاهر أنّ هذا دليل آخر على المطلوب
(تعالى اللّه عن هذا القول)
(١٠) المستلزم لتجويز الفناء على الخالق و عدم الفرق بينه و بين المخلوق
(علوّا كبيرا)
(١١) في وصف العلوّ بالكبير إشعار بأنّه لا يبلغ أحد إلى كنه علوّه تعالى
(بل هو الخالق للأشياء)
(١٢) كلّها في سلسلة نظام الوجود [١]
(لا لحاجة)
(١٣) إلى شيء منها لأنّه الغني المطلق و لأنّ الاحتياج نقص
[١] قوله (فى سلسلة نظام الوجود) السلسلة و النظام يدلان على الترتب و التقدم و التأخر مثلا اذا ترتب علل و معلولات متعددة كحركة جسم تكون علة لحركة جسم اخر و هى لآخر و هكذا كحلق السلسلة اذا مددت إحداها اتبع الاولى الثانية و الثانية الثالثة فينتظم فى ذهن الانسان من تصور الترتيب سلسلة على ما ذكر و ان لم تكن العلل و المعلولات محسوسة كتصور معنى أوجب تصور معنى آخر و هو أوجب تصور معنى ثالث أو الحسد فى النفس أوجب الحقد و الحقد أوجب الغضب و الغضب أوجب إرادة الانتقام. فان هذه الامور الغير الجسمانية أيضا توجب تصور سلسلة منتظمة و قد يكون جميعها في زمان واحد لكن يتصور فيه تقدم و تأخر و يتعقل شيء كالزمان مسمى عند السيد الداماد ((قدس سره)) بالدهر و هو غير الزمان و يستلزم تصور معنى حدوث سماه بالحدوث الدهرى و هو أشبه بالزمانى فان الزمان أيضا يتمثل من ترتب امور متقدمة و متأخرة كالدهر و قالوا الدهر وعاء الثابتات و هو ملاك التقدم و التأخر فيها كما أن الزمان وعاء المتغيرات و هذا الوعاء أمر ذهنى لا خارجى سواء كان زمانا أو دهرا و منشأ انتزاعه الموجودات المترتبة المتسلسلة و يلحق بهذين الوعاءين معنى آخر تصورى يضاف الى ذات اللّه و أسمائه و صفاته حيث لا تأخر و لا تقدم فيها و مرجعه الى نفى الدهر و الزمان أى نفس التقدم التأخر و الترتب و العلية و المعلولية و ربما يقال الزمان للمتغيرات و الدهر للثابتات ان اعتبرت مقيسة الى المتغيرات و السرمد للثابتات مقيسة بعضها الى بعض و هى اصطلاحات للتفهيم و التفريق. (ش)