شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٠ - «الشرح»
..........
و النقص من لواحق الإمكان
(فإذا كان لا لحاجة استحال الحدّ و الكيف فيه)
(١) يعني استحال تحديده و تعيينه بأنّه شيء فيه صفات معلومة و كيفيّات مخلوقة مثل الغضب و الضجر و أمثال ذلك و إلّا لزم احتياجه في تمام كماله إلى تلك الصفات و الكيفيّات هذا خلف
(فافهم إن شاء اللّه تعالى)
(٢) [١] ما أشرنا إليه و أوضحنا لك و اللّه وليّ التوفيق.
[١] قوله «فافهم ان شاء اللّه» هذا الحديث الشريف يشتمل على دقائق و أسرار لا يهتدى إليها الا من أيده اللّه بروح منه من الراسخين في العلم أشار الى بعضها الشارح فى تضاعيف كلامه ثم انه لا ينبغى أن يتوهم من اولى فقرات الحديث الحلول الّذي يقول به عوام الصوفية لان مثل قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُبٰايِعُونَكَ إِنَّمٰا يُبٰايِعُونَ اللّٰهَ و يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ يدل على تخصيص ذلك بالنبى «و من أهان لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة» يدل على تخصيصه بالاولياء و مبنى الحلول الّذي يقولون به التعميم في كل شيء نعم ينطبق الحديث على الفناء الحكمى في الاولياء و انهماك ارادتهم في إرادة اللّه و استهلاك ذاتهم في ذات اللّه فى السلوك إليه و قطع نظرهم عما سواه و بينه بين الحلول المتبادر من قولهم فرق عظيم على أن الحلول يدل على ثبوت الممكن بنفسه و استقلاله في الوجود حتى يحل فيه شيء و هو بمعزل عن التوحيد و قوله «هو الّذي خلقهما و اشباههما» يدل على انه تعالى لا يجوز أن يتأثر عن مخلوقه و هو واضح لان وجود المعلول متعلق بالعلة و لا يصدر عن المعلول فعل الا بتأثير العلة فيلزم أن يتأثر الواجب عن نفسه و هو باطل و كيف يؤثر فيه ما هو ابداه و خلقه. و قوله (ع) دخله التغير يدل على أن التغير ينافى الوجوب لانه لا يتحقق التغير الا بسلب صفة و اثبات اخرى و هو لا يمكن الا بأن يتأثر ذاته عن شيء خارج عن ذاته و هو باطل أو يكون ذاته بذاته في معرض الزيادة و النقصان و هذا أمارة الامكان لان ما ينقص منه شيء بذاته فى معرض أن ينقص منه شيء ثم شيء حتى لا يبقى منه شيء لان ذاته واحد متشابه، فان قيل فليس كل جائز واقعا، قلنا: نفس جواز النقصان، و هو في معنى جواز العدم ينافى وجوب الوجود كما ذكرنا في معنى الحدوث الذاتى و لو كان واجب الوجود دائما و لكن أمكن له الزوال لم يكن واجبا لان امكان تطرق العدم إليه مع كونه دائما يوجب امكانه و احتياجه في الوجود الى العلة و قد ذكرنا أن صفة الامكان لا تنافى الدوام في نظر العقل و ان لم يكن واقعا عند اهل الكلام. (ش)