شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٩ - «الشرح»
..........
و الإثبات يتعلّق بالمعدوم، و كلّ ذلك لعلمه تعالى بالمصالح العامّة و الخاصّة و الشرائط، فيزيل وجود ما أوجده و يفيض وجود ما أراد إيجاده لانقضاء مصالح الوجود و شرائط حسنه في الأوّل و تحقّقها للثاني و تلك المصالح و الشرائط ممّا يختلف باختلاف الأوقات و الأزمان و دلالته على البداء [١] بمعنى تجدّد التقدير و المشيّة و الإرادة في كلّ وقت بحسب المصالح ظاهرة.
[الحديث الثالث]
«الأصل»
٣- عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمّد بن مسلم،» «عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما بعث اللّه نبيّا حتّى يأخذ عليه ثلاث خصال:» «الإقرار له بالعبوديّة، و خلع الأنداد، و أنّ اللّه يقدّم ما يشاء و يؤخّر» «ما [من خل] يشاء»
«الشرح»
(عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما بعث اللّه نبيّا حتّى يأخذ عليه ثلاث خصال الإقرار له بالعبوديّة)
(١) أي إقرار النبيّ بأنّه عبد له تعالى يستحقّ العبادة منه و أخذه على أمّته الإقرار بذلك
(و خلع الأنداد)
(٢) أي خلع الأمثال و الأضداد بالتصديق بوحدانيّته في الذّات و الصفات و تفرّده باستحقاق العبادة
(و أنّ اللّه يقدّم ما يشاء و يؤخّر من يشاء)
(٣) على وفق ما يقتضيه الحكمة و المصلحة و نظام الكلّ لأنّ الحكيم العليم إذا علم حسن شيء في وقت و قبحه في وقت آخر يضعه في موضعه. قال الصدوق- (رحمه اللّه)- في كتاب الاعتقادات بعد نقل هذا الحديث: و نسخ الشرائع و الأحكام بشريعة نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله) من ذلك و نسخ الكتب بالقرآن من ذلك،
[١] قوله «و دلالته على البداء» كما أن عدم دلالته على البداء بالمعنى المصطلح أيضا ظاهر و يصدق على نسخ حكم بحكم أو شريعة بشريعة أنه محو و اثبات أى محو السابق و اثبات اللاحق، و البداء المصطلح اثبات شيء ثم محو ذلك الشيء بعينه. (ش)