شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٣ - «الشرح»
..........
بل ليظهر لهم كيف يخرجون من بوتقة الامتحان أ يخرجون صابرين خالصين أو يخرجون شاكّين خبيثين فالفقير و المحزون و المتألّم مختبرون بالفقر و الحزن و الألم و الغنىّ و المسرور و الصحيح مختبرون بالغنى و السرور و الصحّة و هكذا البواقي فان صبروا دخلوا في زمرة الصابرين الكاملين و إن لم يصبروا دخلوا في زمرة الشاكّين الناقصين، و السالكون العارفون بمراتب هذه الاختبارات و رموز هذه الامتحانات متردّدون بين خوف و رجاء و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه. و فيه دلالة على أنّ أفعال العباد اختياريّة لهم إذ لا معنى لاختبار أحد بفعل لا يقدر عليه.
[الحديث الثاني]
«الأصل»
٢- «عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن فضالة بن» «أيّوب، عن حمزة بن محمّد الطيّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّه ليس شيء فيه قبض» «أو بسط ممّا أمر اللّه به أو نهى عنه إلّا و فيه للّه عزّ و جلّ ابتلاء و قضاء».
«الشرح»
(عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن فضالة بن أيّوب، عن حمزة بن محمّد الطيّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّه ليس شيء فيه قبض أو بسط ممّا أمر اللّه به أو نهى عنه)
(١) لعلّ المراد بالأمر خلاف النهي فيشمل ما وقع فيه الرّخصة مثل المباحات أيضا و البسط في صورة الأمر و القبض في صورة النهي لأنّ الناهي قبض المنهي و أخذه عن فعل المنهي عنه و يمكن تعميم الأمر و النهي على وجه يشمل القبض و البسط في غير الأحكام أيضا فانّ الفقر و الغنى و الألم و الصحّة و غيرها أيضا حاصلة بأمره تعالى
(إلّا و فيه للّه تعالى ابتلاء و قضاء)
(٢) و ذلك بعد حصول اللّطف منه تعالى ببعث الأنبياء و إرسال الرّسل و إنزال الكتب و إرشاد العباد و إيضاح السبل و مدح الصابرين و تعظيم أجرهم فلا يرد أنّ الاختبار ينافي اللّطف المقرّب إلى الطاعة و الانقياد و اللّطف واجب على اللّه تعالى كما بيّن في موضعه.