شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٦ - «الشرح»
..........
«مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ وَ لٰا خَمْسَةٍ إِلّٰا هُوَ سٰادِسُهُمْ وَ لٰا أَدْنىٰ مِنْ ذٰلِكَ وَ لٰا أَكْثَرَ إِلّٰا هُوَ مَعَهُمْ)
(١) أي و لا أقلّ من ذلك المذكور كالواحد و الاثنين و لا أكثر من ذلك كالأربعة و السّتة و ما فوقها إلّا هو معهم بالعلم و الإحاطة «يَعْلَمُ مٰا يُسِرُّونَ وَ مٰا يُعْلِنُونَ»*
(أينما كانوا)
(٢) سواء كانوا في مقام طاعة اللّه تعالى أو في مقام معصيته، و سواء كانوا في أمكنة متقاربة أو في أمكنة متباعدة، لأنّ قربه بالأشياء ليس قربا مكانيّا، و علمه بها ليس لقرب مكاني حتّى يختلف باختلاف الأمكنة في القرب و البعد، و من البيّن أنّ من كان كذلك يستحيل أن يكون في مكان بمعنى الاستقرار فيه و إلا لاختلفت نسبة الأمكنة و غيرها إليه
(فالكرسيّ محيط بالسماوات و الأرض و ما بينهما و ما تحت الثرى)
(٣) لمّا أشار إلى أنّ العرش هو العلم بالموجودات أشار هنا بالتفريع للتنبيه على المماثلة إلى أنّ الكرسي أيضا بمعناه و هو العلم بها دفعا لتوهّم السائل فيه أيضا و قد سئل الصادق (عليه السلام) عن قوله عزّ و جلّ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ قال: علمه» [١]
(وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفىٰ)
(٤) من السرّ و هو حديث النفس، و في اقتباس هذه الآية إشارة إلى أنّ المراد بالكرسي هو العلم المحيط بجميع الأشياء و أنّ العلم بجليّات الامور و خفيّاتها على السواء
(و ذلك قوله تعالى «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ»)
(٥) يريد أنّ الكرسي فيه بمعنى العلم و دلّ عليه أيضا الرّواية المذكورة و ما قبل هذه الآية و لذلك ذهب إليه بعض المفسّرين و ينبغي أن يعلم أنّ كثيرا ما يطلق الكرسيّ على الجسم المحيط بالسماوات السبع و ما بينهما و لعلّه الفلك المشهور بفلك البروج و يطلق العرش على الجسم المحيط بالكرسيّ و ما بينه و لعلّه الفلك الأعظم، فالعرش بهذا المعنى أعظم من الكرسي كما دلّ عليه ما رواه الشيخ الطبرسيّ في كتاب الاحتجاج قال: «ممّا سأل الزنديق أبا عبد اللّه (عليه السلام) أن قال: فالكرسيّ أكبر أم العرش قال (عليه السلام): كلّ شيء خلقه اللّه في جوف الكرسيّ خلا عرشه فإنّه أعظم
[١] رواه الصدوق- (رحمه اللّه)- فى كتاب الاعتقادات.