شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٤ - «الشرح»
..........
لفاعله)
(١) ملبس اسم مفعول من الإلباس و الذّلّ فاعله، و فيه استعارة مكنيّة و تخييليّة بتشبيه الذّلّ باللّباس و إثبات الإلباس له و لفظ فاعله وقع موقع الضمير للاشارة إلى ما هو سبب لذلّ الجميع
(و قلّة الامتناع لما أراد به)
(٢) الظاهر أنّه عطف على الذّلّ و عطفه على أنّ أيضا محتمل و ذلّ الخلائق لفاعلهم القديم القاهر يعود إلى دخولهم في ذلّ الإمكان تحت غلبته و احتياجهم في أسر الحاجة إلى كمال قدرته و حيث لا يقدرون على الامتناع لما أراد من صفاتهم و ذواتهم و هيئاتهم و مقاديرهم و كمالاتهم و نفعهم و ضرّهم و خيرهم و شرّهم للزوم حاجتهم في الذّوات و الصفات و جميع الحالات إليه و رفعهم أيدي الإمكان و الافتقار من جميع الجهات بين يديه، و لعلّ لفظ القلّة إشارة إلى صدور الامتناع عن بعضهم قليلا فيما أراد منهم من أفعالهم الاختياريّة و لكن ليس ذلك لقهرهم و غلبتهم عليه بل لأنّه تركهم على حالهم و لم يجبرهم تحقيقا لمعنى التكليف و الاختيار
(و لم يخرج منه طرفة عين أن يقول له كن فيكون)
(٣) الظاهر أنّه حال عن فاعله أو عن فاعل أراد و ضمير «منه» راجع إليه و «أن يقول» فاعل لم يخرج يعني لم يخرج منه سبحانه [١] في سلطانه على الخلق و قهره عليهم طرفة عين هذا الوصف
[١] قوله «لم يخرج منه سبحانه» تركيب العبارة و اعرابها لا يخلوان عن صعوبة، قال العلامة المجلسى فى مرآة العقول فى التوحيد- يعنى فى توحيد الصدوق- «طرفة عين غير أنه يقول له» و هو غير ظاهر و معنى قوله «لم يخرج منه» لم ينتف منه سبحانه هذا القول طرفة عين أبدا، و قال أيضا: لعله يدل على أن الاشياء فى كل آن محتاجة الى افاضة جديدة و ايجاد جديد. و قال قد أشار الى ما أومأنا إليه بهمنيار فى التحصيل و غيره حيث قالوا كل ممكن بالقياس الى ذاته باطل و به تعالى حق كما يرشد إليه قوله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ فهو آنا فآنا يحتاج الى أن يقول له الفاعل الحق كن و يفيض عليه الوجود بحيث لو أمسك عنه هذا القول و الافاضة طرفة عين لعاد الى البطلان الذاتى و الزوال الاصلى كما ان ضوء الشمس لو زال عن سطح المستضيء لعاد الى ظلمته الاصلية. انتهى.
و اعلم أن فى احتياج الممكن فى البقاء الى المؤثر بحثا طويلا فى علم الكلام و مضمون هذا الحديث هو الحق الّذي انتهى إليه بحثهم و اختاره المحققون منهم و ذلك لان علة الاحتياج الى العلة امكان الممكن و هو صفة ثابتة له بعد الوجود و غلط غير اهل الحق و تفوهوا بهذه الكلمة المنكرة «لو جاز على الواجب العدم لما ضر عدمه وجود العالم» و فى من اثبت الاحتياج فى البقاء من لم ينل وجهه و صدور هذه العلوم من الائمة الاطهار (عليهم السلام) معجزة عظيمة و لا يوجد مثلها فى أحاديث مخالفينا البتة، (ش)