شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١ - «الشرح»
..........
لأنّه مبدأ الجميع
(أمّا الآخر فبيّن لنا تفسيره؟ فقال: إنّه ليس شيء إلّا يبيد)
(١) أي يهلك كالمركب الّذي يفني بفناء بعض أجزائه أو جميعها
(أو يتغيّر)
(٢) من حال إلى حال كما أنّ النفس يتغيّر من جهل إلى علم و من علم إلى جهل
(أو يدخله التغيّر و الزّوال)
(٣) و في بعض النسخ الغير و هو بالكسر اسم من غيّرت الشيء فتغيّر و هذا قريب ممّا في الأصل، و قد يقال: هذه العبارة إشارة إلى العقول المقدّسة العالية و دخول التغيّرات فيها فإنّ صفاتها زايدة على ذواتها فقد دخلها التغيّر و زوال صفاتها عن مرتبة ذواتها
(أو ينتقل من لون إلى لون و من هيئة إلى هيئة، و من صفة إلى صفة و من زيادة إلى نقصان، و من نقصان إلى زيادة)
(٤) كلّ ذلك معلوم مشاهد في عالم الإمكان
(إلّا ربّ العالمين فإنّه لم يزل و لا يزال بحالة واحدة)
(٥) لا يدخله الهلاك و الزّوال و لا التغيّر و لا الانتقال لا بحسب الذّات و الصفات و لا باعتبار الامور الخارجة و الاضافات لأنّ تلك الامور من لوازم النقصان و لواحق الإمكان و قدس الواجب بالذّات متعال عن الاتّصاف بتلك الحالات
(هو الأوّل قبل كلّ شيء و هو الآخر على ما لم يزل)
(٦) أي على نحو كان في الأزل يعني هويّته الّتي هي وجوده الواجبي باعتبار كونه أوّلا قبل إيجاد الأشياء هي بعينها هويّته باعتبار كونه آخرا بعد فناء الأشياء، و من غير تغيّر و تبدّل فيها بوجه من الوجوه
(لا تختلف عليه الصفات و الأسماء)
(٧) [١] إذ لا يعرض له صفات متعاقبة متضادّة يزول
[١] قوله «لا تختلف عليه الصفات و الاسماء» الظاهر المتبادر الى الاذهان ان الاول بمعنى كونه فى زمان ليس فيه شيء أصلا مقدما على الممكنات و الاخر بمعنى كونه فى زمان بعد فناء كل شيء و ليس الفناء و العدم عند الناس بمعنى النفى الصرف بل بمعنى التبدد و التفرق و تناثر الاجزاء و زوال الهيئة و أيضا أكثر المسلمين على خلود أهل النار فى النار أبدا و على خلود أهل الجنة فيها كذلك قال ابن حزم الفناء المذكور ليس موجودا البتة فى شيء من الجواهر و انما هو عدم العرض فقط كحمرة الخجل اذا ذهبت عبر عن المعنى المراد بالاخبار عن ذهابها بلفظة الفناء كالغضب نفى و يعقبه رضا و لو شاء اللّه عز و جل أن يعدم الجواهر لقدر على ذلك و لكنه لم يوجد ذلك الى الآن و لا جاء به نص فيقف عنده انتهى. و اذا كان كذلك أشكل الامر عليهم فى تصور معنى الاخر و اطلاقه على الواجب تعالى و مثله الباقى بعد فناء الاشياء و حل الاشكال ان آخريته تعالى يعتبر بالنسبة الى كل واحد واحد من التغيرات التى لا ينفك عنها الممكن البتة فهو تعالى بعد كل شيء لانه بعد كل حالة و تغير و ان اعتبر بالنسبة الى مجموع الممكنات فآخريته ليس بالزمان بل بالعلية الغائية كما أنه تعالى مقدم بالعلية الفاعلية و الدليل عليه ان كل ممكن متغير و كل متغير ناقص و اللّه تعالى كامل و غاية الناقص التقرب الى الكامل. (ش)