شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٩ - «الشرح»
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الرّيّان بن الصلت قال: سمعت الرّضا (عليه السلام) يقول: ما بعث اللّه نبيّا قطّ إلّا بتحريم الخمر)
(١) تحريم الخمر كان ثابتا في جميع الأزمان و في جميع الملل و ما رواه العامّة من أنّ شربها كان حلالا في شرعنا أوّلا ثمّ حرّم فالظاهر أنّه افتراء
(و أن يقرّ للّه بالبداء)
(٢) لأنّه من اصول الإيمان باللّه القادر المختار [١].
[١] «لانه من أصول الايمان باللّه القادر المختار» و ذهب بعض علمائنا الى أن الايمان بالبداء يقتضي توجه العباد الى اللّه تعالى بالدعاء و طلب التوفيق و المغفرة لانهم اذا اعتقدوا أن القضاء لا يتغير و أيسوا من الدعاء و الاجابة لم يعبدوا اللّه تعالى و لم يطلبوا منه شيئا و طريقة الأنبياء دعوة الناس الى الطلب من اللّه تعالى كما هو معلوم و ذكرنا ما عندنا فى ذلك فى حواشى الوافى و قال العلامة المجلسى ((رحمه اللّه)) ثم اعلم أن الآيات و الاخبار تدل على أن اللّه تعالى خلق لوحين أثبت فيهما ما يحدث من الكائنات أحدهما اللوح المحفوظ الّذي لا تغير فيه أصلا و هو مطابق لعلمه تعالى و الاخر لوح المحو و الاثبات فيثبت فيه شيئا ثم يمحوه لحكم كثيرة لا تخفى على اولى الالباب مثلا يكتب فيه أن عمر زيد خمسون سنة و معناه أن مقتضى الحكمة أن يكون عمره كذا اذا لم يفعل ما يقتضي طوله او قصره فاذا وصل الرحم مثلا يمحى الخمسون و يكتب مكانه ستون و اذا قطعها يكتب مكانه اربعون و فى اللوح المحفوظ أنه يصل و عمره ستون انتهى اقول: و لوح المحو و الاثبات هو الّذي عبر عنه فى موضع اخر بالصحف السماوية كما مر و مرجعه الى تأويل صدر المتألهين و أن البداء ليس فى علم اللّه و لا فى اللوح المحفوظ بل فى بعض مخلوقاته و سماه لوح المحو و الاثبات كما سماه الصدر القوى المنطبعة الفلكية و اللوح و القلم على ما ذكره الصدوق فى اعتقاداته ملكان من ملائكة اللّه فتأويل المجلسى- (رحمه اللّه)- يرجع الى تأويلين أحدهما ما مر و هو عين تأويل الصدوق عليه الرحمة فى كتاب التوحيد و هو فى معنى انكار البداء و التغير بتا كما سبق، و الثانى ما نقلناه هنا و هو عين تأويل صدر المتألهين ((قدس سره)) و مرجعه الى الاقرار بالبداء و التغير لكن لا بالنسبة الى علم اللّه تعالى بل الى علم بعض مخلوقاته و لكن الظاهر ان المجلسى ((رحمه اللّه)) رأى انهما تأويل واحد غير متخالف و لا بد من التأمل فى ذلك و على كل حال فحمل البداء على تأثير الدعاء و الصدقات و صلة الرحم حسن جدا لكنه ليس من البداء المصطلح فى شيء اذ لا حاجة الى الالتزام بلوح المحو و الاثبات فيه بل اذا اعتقد الانسان أن القضاء لا يتغير و أن علمه تعالى تعلق بحصول الصحة من المرض و طول العمر و الغنى بعد الفقر بعد حصول اسباب طبيعية كشرب الدواء و التجارة و السعى فى طلب الرزق أو أسباب روحانية كصلة الرحم و الدعاء و التضرع كفى فى السعى و الطلب و فى الدعاء أيضا و بذلك يجمع بين القول بالقضاء و القدر و بين اختيار العبد و تكليفه بالسعى و العمل لتحصيل معاشه و معاده من غير أن نلتزم بالبداء المصطلح كما سيجيء ان شاء اللّه فى محله. (ش)