شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٥ - «الشرح»
..........
و معنى
(و بنا ينزّل غيث السماء و نبت عشب الأرض)
(١) [١] في بعض النسخ «ينبت» على صيغة المضارع: و العشب بضمّ العين و سكون الشين المعجمة الكلاء الرّطب و لا يقال له حشيش حتّى يهيج
(و بعبادتنا عبد اللّه)
(٢) أصل العبادة الخضوع و الذّلّ و الطاعة و الانقياد و لا ريب في أنّ العبادة لهم هي العبادة للّه تعالى، و لذلك قال اللّه تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و قال مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ فطاعتهم طاعة اللّه تعالي و طاعته طاعتهم، فمن لم يطعهم و ظنّ أنّه أطاع اللّه فهو من الأخسرين أعمالا الّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا و هم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا»
(و لو لا نحن ما عبد اللّه)
(٣) أصلا لأنّ وجودهم سبب لوجود عالم الأمر و عالم الخلق أعني عالم الرّوحانيّات و عالم الجسمانيّات فلو لم يكن وجودهم لم يكن وجود في عالم الإمكان فلم يكن عابد للّه أصلا، أو المراد ما عبد اللّه في هذه الأمّة لأنّ العبادة لا يمكن إلّا باتّباع الشريعة و الالتزام لأحكامها و لا يمكن ذلك إلّا بمعرفتها و معرفة كيفيّة العمل بها و لا يمكن ذلك إلّا ببيان صاحب الشريعة و القائم بها و إرشاده و تعليمه، و لا يمكن ذلك إلّا بمعرفة
[١] قوله «و ينبت عشب الارض» قال صدر المتألهين ((قدس سره)) جميع ما ذكره (ع) فى هذا الحديث و غيره حق و صدق في شأنهم من غير اطراء أو مبالغة و هو جد كله فى حقهم من غير مداهنة و تجوز حاشاهم عن التكلم بكلام شعرى أو خطابى مجرد عن اليقين، و نحن بحمد اللّه و هدايته عرفناهم كذلك لا بمجرد التقليد و السماع و النقل و الاجماع أو تعصبا لمذهب دون مذهب أو الفا بطائفة دون اخرى بل بنور البصيرة و البرهان و الكشف و العيان و اعلم أن ثبوت هذه الدرجة للانسان من كون روحه في أعلى عليين لا ينافى كونه بعد فى هذا العالم الاسفل لما سبقت الاشارة الى أن أولياء اللّه قد تحولت بواطنهم و حشروا الى اللّه فى دنياهم فصارت أرواحهم في المحل الاعلى و أجسادهم في المنزل الادنى، ثم شبهه بروح المؤمن عند نومه يرتقى الى عالم الملكوت حيث يرى و يشاهد رؤيا صادقة و امورا غائبة عن هذا العالم و ليست بأضغاث أحلام فدل على ان الروح انقطعت علاقته بهذا البدن لكن لا بالكلية و إلا لفسد المزاج و انخلعت صورته.
و قال أيضا في شرح الحديث الثالث: هذا الحديث صريح في أن لا واسطة بينه تعالى و بين ارواحهم و هذا يوجب كون ذواتهم في مقام القرب معدة مع العقل الاول و الملك الاقرب و القلم الاعلى، ثم ذكر شواهد على ذلك من الاحاديث، ثم قال و جميع ذلك دال على ان للانسان الكامل مرتبة في البداية تلو مرتبة الحق الاول و هى مرتبة العقول المفارقة و الجواهر القدسية ينزل منها عند النزول من الحق الى الخلق و هى بعينها مرتبته التى يرجع إليها عند الصعود من الخلق الى الحق. انتهى و اقتص أثره العلامة المجلسى (ره) فى تطبيق ما ذكره الحكماء في العقول على أرواح الائمة (عليهم السلام). (ش)