شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٥ - «الشرح»
..........
أعني قوله «كُنْ فَيَكُونُ»* و فيه إشارة إلى أنّه القاهر الّذي لا يعود مقهورا أبدا بخلاف القاهر منّا و إنّما قلنا: الظاهر ذلك لانّه يحتمل أن يكون حالا عمّا ذكر، و يكون فاعلا لم يخرج ضميرا راجعا إليه و يعود ضمير منه إلى القاهر و يجعل «أن يقول» بدلا عن ضمير منه يعني لم يخرج الفاعل و هو اللّه تعالى من كونه قاهرا على الخلق و من أن يقول كن فيكون طرفة عين، و فيه أيضا إشارة إلى ما ذكر. و يحتمل أيضا أن يكون حالا عن ضمير «به» أو عن مفعول ما خلق و ضمير منه حينئذ راجع إلى لباس الذلّ إلّا أنّ في ربط «أن يقول» بما قبله خفاء يزول بالتقدير أي أن يقول له يعني لم يخرج المخلوق من لباس الذّلّ في حدوث ذاته و صفاته و وجوده و بقائه و من أن يقول اللّه تعالى له كن فيكون طرفة عين، و فيه إشارة إلى أنّ الممكن في بقائه يحتاج إليه سبحانه و سرّ ذلك ما أشار إليه جماعة من المحقّقين منهم بهمنيار في التحصيل من أنّ كلّ ممكن بالقياس إلى ذاته باطل و به تعالى حقّ كما يرشد إليه قوله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ فهو آنا فآنا يحتاج إلى أن يقول له الفاعل الحقّ كن و يفيض عليه الوجود بحيث لو أمسك عنه هذا القول و الإفاضة طرفة عين لعاد إلى البطلان الذّاتي و الزوال الأصلي كما أنّ ضوء الشمس لو زال عن سطح المستضيء لعاد إلى ظلمته الأصليّة
(و القاهر منّا، على ما ذكرت و وصفت فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى)
(١) كيف و قهرنا ينادي بالعجز و النقصان و قهره ينادي بكمال الغلبة و السلطان، فسبحان من قهر الجبابرة بالموت و النكال و غلب القياصرة بدون السيف و النصال
(و هكذا جميع الأسماء و إن كنّا لم نستجمعها كلّها)
(٢) مثل الرّازق و البارى و القدّوس و القيّوم و غير ذلك من الأسماء الّتي لم يقع التسمية بها في الخلق
(فقد يكتفي بالاعتبار بما ألقينا إليك)
(٣) فانّ العاقل اللبيب يعرف في جميع أسمائه ما يليق به بالقياس إلى ما ذكر و لو وقعت التسمية بها في الخلق لعرف الفرق بين المعنيين
(و اللّه عونك و عوننا)
(٤) العون الظهير على الأمر و الجمع الأعوان
(في إرشادنا)
(٥) إلي الحقّ (و توفيقنا)
(٦) لقبوله، و في تقديم الدّعاء للمخاطب أوّلا و