شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٥ - «الشرح»
..........
أبا جعفر (عليه السلام) يقول: بنا عبد اللّه و بنا عرف اللّه و بنا وحّد اللّه تبارك و تعالى)
(١) توضيح ذلك أنّ اللّه تعالى كان و لم يكن معه شيء، ثمّ خلق محمّدا و أوصياءه الطاهرين [١] (صلوات اللّه عليهم أجمعين) و هم كانوا أرواحا نورانيّين في ظلّة خضراء يسبّحونه و يقدّسونه
[١] قوله «كان و لم يكن معه شيء ثم خلق محمدا اه» قال الحكماء اوّل ما صدر عن الواجب تعالى جوهر مجرد اى غير جسمانى و لا متعلق بجسم و هو مدرك عاقل و سموه العقل الاول. أما عقلا فلكونه مدركا أما كونه أولا فلانه أول موجود صدر عن الواجب و قد روى فى أول الكتاب حديث فيه أيضا ثم ان بعض العلماء كصدر المتألهين و العلامة المجلسى ((رحمهما اللّه)) حملوا العقل الاول على نور خاتم الأنبياء (ع) بل العقول مطلقا على ارواح الائمة (عليهم السلام) كما مر لأن أرواحهم كانوا مدركين للكليات و هم أول ما صدر قبل الاجسام فصح بحسب اللغة و الاصطلاح اطلاق العقل على ارواحهم، و أما تقديم الروحانيات على الجسمانيات فى الخلق فيجب أن يعد من الفطريات كالاربعة زوج و لعله متفق عليه بين من يعترف بموجود مجرد روحانى و القائل بتقدم الجسم على الروح و العقل كانه من الماديين الملاحدة الذين يجعلون العقل و الفكر من أحوال المزاجات. و روى صدر المتألهين فى معنى كلام الشارح حديثا عن الشيخ المفيد عن النبي (ص) لما أسرى به الى السماء السابعة ثم أهبط الى الارض يقول لعلى بن أبى طالب: يا على ان اللّه تبارك و تعالى كان و لا شيء معه فخلقنى و خلقك روحين من نور جلاله فكنا أمام عرش رب العالمين نسبح اللّه و نحمده و نهلله و ذلك قبل أن يخلق السموات و الارضين فلما أراد اللّه ان يخلق آدم خلقنى و اياك من طينة عليين. ثم قال بعد نقل روايات فى هذا المعنى: و جميع ذلك دال على أن للانسان الكامل مرتبة فى البداية تلو مرتبة الحق الاول و هى مرتبة العقول المفارقة و الجواهر القدسية ينزل منها عند النزول من الحق الى الخلق و هى بعينها مرتبته التى يرجع إليها عند الصعود من الخلق الى الحق، و قال قبل ذلك: هذا يوجب كون ذواتهم فى مقام القرب متحدة مع العقل الاول. الى آخر ما قال: (ش)