شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٦ - «الشرح»
..........
و يهلّلونه و يمجّدونه، ثمّ خلق ما شاء كيف شاء من الملائكة و غيرهم، و فوّض تعليمهم للمعرفة و التوحيد و العبادة إلى محمّد و آله الطاهرين، فهم معلّمو الملائكة [١] و من دونهم في ذلك الوقت و هم أيضا أوّل القائلين ببلى عند أخذ الميثاق بأ لست بربّكم، ثمّ باقرارهم و تعليمهم أقرّ من أقر، و هم أيضا أوّل العارفين و أوّل العابدين و أوّل الموحّدين بعد ظهورهم في ديجور الإمكان و تعلّق أرواحهم المطهّرة بأبدانهم المقدّسة إذا كان الناس كلّهم عند ذلك جهّالا
[١] قوله «فهم معلموا الملائكة و من دونهم» و بذلك يتضح جواب اهل الظاهر عن شبهة يبدونها هنا و هى ان أئمتنا (عليهم السلام) كانوا متأخرين فى الوجود زمانا عمن قبلهم من الحكماء و الموحدين و الأنبياء فكيف يمكن حصر تعليم التوحيد و المعارف و العبادة فيهم على ما هو مفاد قوله بنا عبد اللّه و بنا عرف اللّه و كيف يتصور كونهم علة فاعلية أو غائية على ما هو مفاد الحديث الخامس من هذا الباب، ثم المراد من كونهم علة غائية او فاعلية ليس العلية المطلقة لان الممكن ليس له علة مطلقة الا واجب الوجود بذاته فهو الاول و الاخر و المبدأ و الغاية و كل شيء سواه تعالى انما يكون واسطة او معدا كالدواء لعلاج المرضى و الشمس لاضاءة الارض و العقول للاجسام و ليست وساطتها بمعنى تفويض الامر إليها كما يتوهمه من لا بصيرة له و كون الانسان الكامل علة غائية على ما هو مفاد «خلقت الاشياء لاجلك و خلقتك لاجلى» و قوله «ما خلقت سماء مبنية و لا أرضا مدحية الى قوله- الا لاجلكم و محبتكم» ليس الا أنهم فى الممكنات غاية لسائر الممكنات و انا لا نعلم فى هذا العالم الادنى موجودا أشرف من الانسان فصح أن يجعل ساير الاشياء مخلوقة لاجله و هو غاية لها اذ الغاية يجب أن يكون أشرف من المقدمات و اذا كان بعض أفراد الانسان أشرف من غيرهم صح أن يجعلوا غاية لسائرهم و اذا رأينا أن بدن الانسان ينهدم و يفسد و لا يبقى على صورته تحقق لدينا أن بدنه لا يكون غاية بل الغاية الحقيقة النورية المجردة و لو لم تكن هى غاية لم يكن للعالم الادنى غاية أصلا و الحكيم تعالى لا يفعل شيئا بلا غاية فالغاية انما هى الحقيقة المجردة النورية للانسان الكامل. (ش)