شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٢ - «الشرح»
..........
مشقّة نزّه فعله تعالى عمّا يلزم فعل غيره من الامور المذكورة لأنّها من توابع الانفعالات العارضة للآلات النفسانيّة و القوى الجسمانيّة و قدسه تعالى منزّه عنها
(و كلّ صانع شيء فمن شيء صنع، و اللّه لا من شيء صنع ما خلق)
(١) إشارة إلى الفرق بين الصنائع البشريّة و صنع اللّه تعالى بأنّ صنعه تعالى على سبيل الا بداع و الاختراع [١] دون الصنائع البشريّة و ذلك لأنّ الصنائع البشريّة إنّما تحصل بعد أن ترسم في الخيال صورة المصنوع و تصوّر وضعه و كيفيّته أوّلا و تلك الصور و التصوّرات تارة تحصل عن أمثلة للمصنوع و تصوّر مقادير و كيفيّات خارجيّة له يشاهدها الصانع و يحذو حذوها، و تارة تحصل بمحض الإلهام كما يفاض على ذهن بعض من الأذكياء صورة شكل لم يسبق إلى تصوره فيتصوّره و يبرز صورته في الخارج و ليس شيء من هذين الفعلين اختراعا، أمّا الأوّل فظاهر، و أمّا الثاني مع أنّ الفاعل يسمّى مخترعا في العرف فلأنّ التحقيق يشهد بأنّه إنّما فعل على وفق ما وجد في ذهنه من الشكل و الهيئة و المقدار الفائضة من مفيض الحقّ فيكون في الحقيقة فاعلا عن مثال سبق من الغير فلا يكون مخترعا و كيفيّة صنع اللّه تعالى للعالم و جزئيّاته منزّهة عن الوقوع على أحد هذين الوجهين أمّا الأوّل فلأنّ اللّه تعالى [٢] كان و لم يكن معه شيء فلم يكن في مرتبة وجوده مثال و مقدار و لا ممثّل و مقدّر حتّى يعمل هو جلّ شأنه بمثله و يحذو حذوه و أمّا الثاني
[١] قوله «على سبيل الا بداع و الاختراع» جعل الشارح الا بداع و الاختراع بمعنى واحد و لعله فى العرف كذلك اذ لا يفرقون بينهما و خص بعضهم كلمة الا بداع بما لا يكون مسبوقا بمادة و لا مدة و الاختراع بما لا يكون مسبوقا بمدة و ان كان مسبوقا بمادة، فالعقول عندهم مبدعة و الافلاك مخترعة و المسبوق بالمادة و المدة جميعا كائن كالنفوس و المواليد و لا مشاحة فى الاصطلاح. (ش)
[٢] قوله «أما الاول فلان اللّه تعالى» يعنى كل مثال و مقدار يفرض فهو متأخر عن وجوده تعالى ذاتا لانه ممكن و الممكن مخلوقه، فان احتمل أنه تعالى خلق شيئا على وفق مثال فذلك المثال أيضا مخلوقه. (ش)