شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٢ - «الأصل»
..........
العدم، و لفظة قبل ظرف لقوله «لم يزل و لا يزال» أي لم يزل قبل بدء الدّهور، و لا يزال بعد صروف الامور أو لقوله «وحدانيّا» أي هو واحد لا يشاركه أحد في ذاته و وجوده و صفاته و أفعاله و تدبيره قبل بدء الدّهور و بعد صروف الامور، و لمّا أشار بهذا إلى أنّه باق أبدا أشار إلى سلب ما ينافي بقائه للتأكيد و التقرير بقوله
(الّذي لا يبيد و لا ينفد)
(١) أي لا يهلك و لا ينفد وجوده لأنّ الهلاك و النفاد من صفات الممكن الّذي هو في مرتبة ذاته باعتبار اتّصافه بوصف الإمكان موصوف بالعدم و البطلان، و الحقّ الثابت بالذّات بريء عن الاتّصاف بأمثال هذه الصفات
(بذلك أصف ربّي)
(٢) أي بما ذكرته من الثناء و التوحيد و التنزيه أصف ربّي لا بما ذكره الواصفون المشبّهون له بخلقه، و لمّا ظهر ممّا ذكر أنّه المستحقّ للصفات الالهيّة و المستجمع لها بحيث لا يوجد شيء منها في غيره أشار إلى التصريح بتفرّده بها و توحّده بمقتضاها بقوله
(فلا إله إلّا اللّه)
(٣) ثمّ وصفه بالعظمة و الجلال، و الغلبة على الإطلاق على سبيل التعجّب بقوله
(من عظيم ما أعظمه، و من جليل ما أجلّه، و من عزيز ما أعزّه)
(٤) للتنبيه على أنّ أحدا لا يقدر على معرفة حقيقة هذه الصفات و جلالة قدرها، و للإشعار بأنّه وجب الانقياد له و الإيمان به و الطاعة له، و لفظة من بيان و تفسير لقوله «اللّه» و ترجمة عنه
(و تعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا)
(٥) تنزيه لجناب الحقّ عمّا ينسب إليه المبتدعة من التشبّه و التجسّم و التصوّر بصورة و غير ذلك من الأقاويل الكاذبة و هؤلاء متشاركون في إنكار الصانع مثل الملاحدة و إن لم يصرّحوا بإنكاره لأنّ الثابت بزعمهم ليس بصانع و الصانع الحقّ ليس بثابت عندهم.
[القسم الثاني]
«الأصل»
«و هذه الخطبة من مشهورات خطبه (عليه السلام) حتّى لقد ابتذلها العامّة و هي» «كافية لمن طلب علم التوحيد إذا تدبّرها و فهم ما فيها، فلو اجتمع ألسنة الجنّ»