شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٥ - «الشرح»
..........
به قيام جميع الأشياء و قوامه و كماله الّذي هو عبارة عن الحياة، و ذلك كما يقال: الماء حياة الأرض إذ به كمالها و اهتزازها
(و نور كلّ شيء)
(١) إذ به ظهور الأشياء من مكمن العدم و الخفاء كما يظهر الأشياء المحتجبة بالظلمة بتوسّط النور
(سبحانه و تعالى عمّا يصفون)
(٢) في بعض النسخ «عمّا يقولون»
(علوّا كبيرا)
(٣) فيه تنزيه له عمّا يصفه الظالمون به من الصفات الّتي لا تليق بعزّ جنابه، و تنبيه على أنّه و إن بالغ الوصّافون في وصفه بما يليق به فهو أعلى من ذلك علوّا كبيرا.
(قال له: فأخبرني عن اللّه أين هو)
(٤) لمّا اعتقد الجاثليق أنّ للّه تعالى مكانا و أنّ مكانه هو العرش و أجاب (عليه السلام) بأنّ العرش ليس مكانا له و لا حاملا إيّاه سأل ثانيا بأنّ العرش إذا لم يكن مكانا له فأين هو من المواضع و الأمكنة
(فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) هو هاهنا و هاهنا و فوق و تحت و محيط بنا و معنا)
(٥) إحاطة مغايرة لإحاطة نحو الهواء بالجسم و الجسمانيّات و معيّة خارجة عن المعيّة الّتي بين الممكنات، بل إحاطة بالصنع و القدرة و التقدير، و معيّة بالعلم و الحفظ و التدبير كما قال: «وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ وَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» فقد أشار (عليه السلام) إلى أنّه لا يصحّ السؤال عنه بأين هو، لأنّ السؤال عن شيء بأين هو سؤال عن مكانه باعتبار حصوله فيه و اختصاصه به و هو في حقّه تعالى شأنه محال لأنّه في جميع الأمكنة لا باعتبار الحصول فيها و الافتقار إليها لأنّ الحالّ في المكان لا يجوز أن يكون [١] في آن واحد في جميع الأمكنة بالضرورة بل بالاعتبار العلم و الإحاطة، و من هاهنا ظهر أنّه لا مكان له فلا يصحّ أن يقال أين هو (و هو قوله
[١] قوله «لان الحال فى المكان لا يجوز أن يكون ا ه» أن تأولنا احاطته بكل شيء بالعلم لم يناف ذلك تجسمه و حلوله فى مكان واحد اذ يجوز أن يكون شيء حالا فى مكان خاص و يعلم جميع الاشياء و يحيط بها احاطة علمية فلا يصح قوله ظهر أنه لا مكان له الا ترى أن الانسان يعلم البلاد البعيدة و يحيط علمه بالافلاك و الكواكب مع كونه فى نقطه من الارض فما ذكره أولا من قوله بل احاطة بالصنع و القدرة و التقدير و معية بالحفظ أقرب الى الواقع و المحيط الجسمانى قاهر للمحاط و مانع له عن كل شيء يريد منعه بخلاف المحاط فانه لا يقدر على المحيط، لذا استعير اللفظان للواجب و الممكن. (ش)