شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٨ - «الشرح»
..........
و الهيئات و ربّاهم إلى ما قدّر لهم من الحالات و الكمالات
(فجعل رضاهم رضا نفسه و سخطهم سخط نفسه)
(١) لكمال القرب و الاتّصال بينه و بينهم حتّى يظنّ الجهلة و الغلاة أنّهم هو، و ليس كذلك لوجوب المغايرة بين الخالق و المخلوق و الرّبّ و المربوب
(لأنّه جعلهم الدّعاة إليه و الأدلّاء عليه)
(٢) يدعون عباد اللّه بعد خوضهم في بحار الفتن و الآفات و توغّلهم فيما اكتسبوه من الآثام و السيئات إلى الإقرار بوجوده و وحدانيّته في الإلهيّة و تفرّده في الرّبوبيّة و توحّده باستحقاق الطاعة و العبادة، و يدلّونهم على ذلك بالحجج البالغة و الدّلائل القاطعة و البراهين الواضحة
(فلذلك صاروا كذلك)
(٣) أي فلذلك المذكور من كونهم أولياء اللّه و الدّعاة إليه و الأدلّاء عليه صاروا بحيث يكون رضاهم رضاه و سخطهم سخطه حتّى نسب سبحانه أسفهم بقوله فَلَمّٰا آسَفُونٰا إلى ذاته المقدّسة عن الاتّصاف به
(و ليس أنّ ذلك)
(٤) أي ليس المقصود أنّ الأسف
(يصل إلى اللّه تعالى كما يصل إلى خلقه)
(٥) لأنّ ذلك محال كما ستعرفه
(لكن هذا)
(٦) أي نسبة أسف الأولياء إلى نفسه في هذه الآية
(معنى ما قال من ذلك)
(٧) القبيل
(و قد قال: من أهان لي وليّا)
(٨) أي من استحقر وليّا لي و استخفّ به و أذلّه
(فقد بارزني بالمحاربة و دعاني إليها)
(٩) مبارزة الرّجل ظهوره من الصف طلبا للمقاتل فقد نسب سبحانه المحاربة الّتي من شأنها أن تكون وصفا للولي لتعلّق الاهانة به إلى نفسه المقدّسة تعظيما لوليّه و توقيرا له حتّى كان محاربته محاربة ذاته المقدّسة
(و قال مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ» و قال: إِنَّ الَّذِينَ يُبٰايِعُونَكَ إِنَّمٰا يُبٰايِعُونَ اللّٰهَ يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ)
(١٠) جعل اللّه سبحانه إطاعة الرّسول و بيعته و يده إطاعة اللّه و بيعته و يده
(فكلّ هذا و شبهه على ما ذكرت لك)
(١١) من أنّه تعالى جعل ما للأولياء و عليهم لذاته المقدّسة و عليها. و هذا شايع بين المحبّ و المحبوب إذا كانت المحبّة في غاية الكمال
(و هكذا الرّضا و الغضب و غيرهما من الأشياء ممّا يشاكل ذلك)
(١٢) في كونه وصفا له تعالى مجازا باعتبار أنّه وصف لوليّه حقيقة و لمّا أشار إلى أنّ نسبة الأسف إليه تعالى مثل نسبة الطاعة و نظائرها في الآيات المذكورة إليه و بذلك لا يثبت امتناع اتّصافه بالأسف أشار إلى البرهان