شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٤ - «الشرح»
..........
على صيغة المجهول و «نحن» تأكيد للضمير المرفوع المتّصل يعني ليس تسميته تعالى بالسميع على حدّ تسميتنا به و على معناه
(فقد جمعنا الاسم بالسميع)
(١) أي التسمية به و «جمعنا» إمّا بسكون العين على صيغة المتكلّم مع الغير أو بفتحها على صيغة الغائب المذكّر، و الاسم على الأوّل منصوب على المفعوليّة و على الثاني مرفوع على الفاعليّة
(و اختلف المعنى)
(٢) لأنّ السمع في الواجب هو العلم بالمسموعات بنفس الذّات [١] لا بالأداة و فينا إدراك المسموعات بالشقوق و الأخرات، و هذا
[١] قوله «هو العلم بالمسموعات بنفس الذات» قد يختلج فى أذهان قوم أن السمع و البصر يختصان بأصحاب الآلات و الجوارح و ليس لواجب الوجود و العقول القادسة هذان الادراكان البتة فيلزم كون الاجسام الحية بالعرض أكمل فى الادراك ممن هو أصل معنى الحياة و الادراك، و من حياة غيره مأخوذة منه. و هذا مما لا يلتزم به ذو مسكة بل الحق أن كل من تعرض لهذه المسألة معترف بكمال العلة البتة و انما يحذف الآلة فقط و لا ضير فيه، و اعلم أن أصل الادراك، لغير الجسم كما قلنا اذ ليس من شأن الاجسام أن تدرك ما ينتقش فيها، فان قيل كيف و قد أثبت الحكماء جسمانية القوى الحاسة بل لا يشك فيه للعوام أيضا فان الحواس الظاهرة الخمس جسمانية بالبديهة و تعدم بفساد مزاج اعضائها و أيضا يعرض النوم على أعصاب الحس فيسلب قوة الادراك الحسى و يعرض الاغماء على الدماغ فيسلب الادراكات الباطنة أيضا خصوصا الاغماء بأدوية الجراحين مثل كلر فورم تغلب على الدماغ فلا يدرك الانسان شيئا حتى أنه يغفل عن نفسه و لا يرى رؤيا و لا حلما كما فى النوم فان النائم يملك المتخيلة و الحس المشترك و الواهمة و ان فقد الاختيار و يمكن لليقظان ان ينصرف من التخيل فى شيء الى التخيل فى آخر باختياره و لكن النائم يتخيل فيما يتخيل قهرا بغير اختيار و المغمى عليه لا يملك المتخيلة و لا الحس المشترك، نعم ان القوة الحافظة لا تعدم بعروض النوم و الاغماء و لذلك اذا استيقظ الانسان او افاق من غشيته وجد نفسه مع جميع مدركاته السابقة و لو كانت الحافظة معدومة استحال عودها و عود مدركاتها اذ لم تكن الا فى الحافظة و قد ينسى النائم بعض الامور مع ذكره بعضها مثلا يرى أباه و أمه الميتين فى المنام و يعرفهما لبقاء الحفظ فى الجملة و قد ينسى أنهما ماتا و قد لا ينسى، و هذا لا يدل على فناء الحافظة بل على وجودها و انما يفقد القوة الذاكرة أى ملكة التذكر و استخراج ما فى الحافظة و احضاره فى الحس المشترك و لذلك قال بعض أهل عصرنا من فلاسفة الافرنج ان الحافظة مجردة غير جسمانية لوجودها مع تعطل جميع الاعضاء خلافا لقدمائنا حيث قالوا بجسمانيتها اذ قد تعدم فى أواخر الشيخوخة أو تضعف و الضعف لا يعرض الا لضعف الدماغ. قلنا جميع ذلك حق لانا لا ننكر كون هذه الجوارح آلات للاحساس و كما يفقد الحس بفقد المدرك يفقد لفقد الآلة و لكن نقول ليس المدرك هذه الآلات بأنفسها كما يقول الطبيعيون بل المدرك شيء آخر و هذه آلاته و مثلنا مثل من يقول الانسان يدرك بالمنظار و مثل الطبيعيين مثل من يقول المنظار يدرك بنفسه، اذا ثبت هذا فان قلنا بقول الطبيعيين امتنع اثبات معنى السمع و البصر للّه تعالى اذ هما للجسم لا غير و ان قلنا بقول الالهيين لم يمتنع اثبات الكشف التام الواضح الّذي يسمى سمعا و بصرا له تعالى بغير آلة، و هذا معنى قول المتكلمين: ان بصره علمه بالمبصرات و هكذا. (ش)