شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٢ - «الشرح»
..........
الاضطراب و الخطأ في المصلحة من غير علم منه على وجهها، ثمّ علمه بعد ذلك بالرويّة و التفكّر فأفسد ما فعله و استدرك فعله على وجه المصلحة و أحكمه
(ممّا لو لم يحضره ذلك العلم و يغيبه كان جاهلا ضعيفا)
(١) هذه الجملة إمّا في محلّ الجرّ على أنّها صفة اخرى لعلم حادث أو في محلّ النصب على أنّها حال عنه «و ما» في «ممّا» موصولة أو موصوفة و العائد إليها اسم الإشارة، و الضمير المنصوب في قوله «لم يحضره راجع إليه سبحانه و «يغيبه» على صيغة المضارع بالغين المعجمة و الباء الموحّدة بعد الياء المثنّاة من تحت من الغيبة و الأصل يغيب عنه بالحذف و الإيصال، و هو عطف على قوله «لم يحضره» و في بعض النسخ «تغيّبه» على صيغة الماضي من باب التفعّل و الأصل فيه تغيّب عنه. و في كتاب العيون «و يعنه» على صيغة المضارع المجزوم من الإعانة لكونه معطوفا على مدخول «لم»
(كما أنّا لو رأينا علماء الخلق إنّما سمّوا بالعلم)
(٢) في كتاب العيون أيضا «بالعلم» خلافا لما تقدّم
(لعلم حادث)
(٣) قائم بذواتهم بعد ما لم يكن
(إذ كانوا فيه جهلة)
(٤) بفتح الجيم و الهاء جمع جاهل. و في كتاب العيون «قبله» بدل «فيه» و كون علماء الخلق جاهلين أمر ظاهر فإنّ أكثرهم كانوا خالين عن العلم في بدء الفطرة ثمّ حصل لهم العلوم بالتجربة و الممارسة؛ و بعضهم و إن لم يكن خاليا عنها كالنفوس الهيولانيّة العالية و العقول المجرّدة النورانيّة لكن في مرتبة ذاته الممكنة العارية عن حلية العلوم كان جاهلا، و إنّما اتّصف بالعلم بعد ملاحظة الذّات و تكميلها فهو في مرتبة الذّات كان جاهلا بخلاف الحقّ جلّ شأنه فانّ علمه في مرتبة ذاته العالمة بكلّ شيء من كلّ جهة بالفعل لأنّه عينها
(و ربّما فارقهم العلم بالأشياء)
(٥) لعروض النسيان و الغفلة (فعادوا إلي الجهل)
(٦) كما كانوا فيه أوّلا
(و إنّما سمّى اللّه عالما لأنّه لا يجهل شيئا)
(٧) [١] لأنّه بذاته الحقّة
[١] قوله «لانه لا يجهل شيئا» و حاصل الفرق بين علمه تعالى و علم غيره أنه عالم بذاته و ساير الموجودات ان علموا شيئا علموا بغيره، و لا يخفى أن كل ما بالعرض يجب ان ينتهى الى ما بالذات فاذا نظرنا الى أفراد الانسان و هم أعلم موجود فى العالم الجسمانى رأينا علمهم عرضيا حاصلا من غيرهم و لم نر قط انسانا عالما بالذات لان الذاتى لا يختلف و لا يتخلف و لو كان علمهم ذاتيا لهم كان جميع أفراد الانسان متساوين فى العلم و لم يتخلف عنهم العلم أصلا بأن يكون احدهم فى زمان جاهلا ثم يصير عالما ثم يعود جاهلا فظهر أن علمهم عرضى حاصل لهم لا من ذاتهم فلا بد أن يلتزم اما بأن فى الوجود موجودا عالما بذاته بكل شيء و هو اللّه تعالى أو بأن ما بالعرض لا يجب أن ينتهى الى ما بالذات و هو محال و بعبارة اخرى أنا نعلم بالبديهة أن العلم ليس من صفات الجسم من حيث هو جسم و أن الانتقاش بصورة شيء ليس علما بذلك الشيء و أن الجدار لا يدرك النقوش التى عليه و الآلة الفوتوغرافية لا يرى التصوير فيها فالبصر الّذي يدرك و يرى الاشياء ليس ادراكها بجسميته بل باشراق قوة عليه من عالم آخر وراء عالم الاجسام، و العلم الذاتى الّذي لا يطرأ عليه الجهل أبدا انما هو ذلك العالم الغير الجسمانى فما دام اشراق تلك القوة كان علم و ادراك بحسب استعداد المحل و اذا انقطع الاشراق انقطع العلم. (ش)