شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٤ - «الشرح»
..........
هو استعلام حال علمه تعالى بجميع الكائنات في جميع الأوقات من حيث الثبوت و الاستمرار و عدم التغيّر
(قال: بلى)
(١) هو في علم اللّه أزلا
(قبل أن يخلق الخلق)
(٢) هذا عقيدة جميع أهل الإسلام إلّا من لا يعتدّ به من أهل البدع كما مرّ آنفا و فيه دلالة على ثبوت البداء له تعالى و على أن بداءه ليس من جهل.
[الحديث الثاني عشر]
«الأصل»
١٢- «عليّ، عن محمّد، عن يونس، عن مالك الجهني، قال: سمعت أبا عبد اللّه» «(عليه السلام) يقول: لو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه»
«الشرح»
(عليّ، عن محمّد، عن يونس، عن مالك الجهني قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام)» يقول: لو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه)
(٣) لأنّ السعي في الشيء على قدر عظمته و زيادة أجره و في هذا الإبهام دلالة على عظمة الأجر في هذا القول كيف لا؟ و فيه اعتراف بتقديره تعالى و تدبيره و قدرته على إيجاد الحوادث و اختياره في إفاضة الوجود على ما تقتضيه الحكمة و المصالح و اقتداره على ما أراد عدمه و إبقاء ما أراد بقاءه، و فيه أيضا خروج عن قول اليهود القائلين بأنّه تعالى قد فرغ من الأمر فراغا لا يريد، و لا يقدّر و لا يدبّر بعده شيئا [١] و عن قول
[١] قوله «و لا يدبر بعده شيئا» ان العلامة المجلسى (ره) بعد ما ذكر التوجيهات التى نقلها عن سائر العلماء- (قدس اللّه أسرارهم)- و زيفها جميعا قال: و لنذكر ما ظهر لنا من الآيات و الاخبار بحيث تدل عليه النصوص الصريحة و لا يأبى عنه العقول الصحيحة فنقول و باللّه التوفيق: انهم انما بالغوا فى البداء ردا على اليهود الذين يقولون ان اللّه قد فرغ من الامر و على النظام و بعض المعتزلة الذين يقولون ان اللّه خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هى عليه الآن معادن و نباتا و حيوانا و انسانا و لم يتقدم خلق آدم على خلق أولاده و التقدم انما يقع فى ظهورها لا فى حدوثها و وجودها، و انما أخذوا هذه المقالة من أصحاب الكمون و الظهور من الفلاسفة و على بعض الفلاسفة القائلين بالعقول و النفوس الفلكية و بأن اللّه تعالى لم يؤثر حقيقة الا فى العقل الاول فهم يعزلونه تعالى عن ملكه و ينسبون الحوادث الى هؤلاء فنفوا «ع» ذلك و أثبتوا أنه تعالى كل يوم فى شأن من اعدام شيء و احداث آخر و إماتة شخص و احياء آخر الى غير ذلك انتهى كلامه. و هذا الّذي ظهر له من الآيات و الاخبار ليس شيئا غير ما ذكره الشارح هنا و فى تفسير عنوان الباب الا أن الشارح قال هنا عن قول الحكماء القائلين بأن الواحد آه و قال العلامة المجلسى (ره) على بعض الفلاسفة القائلين فزاد كلمة بعض لانه اعتقد أن جميع الفلاسفة لا يقولون بتفويض اللّه تعالى أمر الخلق الى العقول بل العقل عندهم سبب و واسطة كسائر العلل الطبيعية و بالجملة فما اختاراه عين قول الصدوق (رحمهما اللّه) و انه رد لقول اليهود (و قد أورد- (رحمه اللّه)- كلام الصدوق فى الصفحة ١٣٦ من المجلد الثانى من بحار الانوار فراجع) و قال انه بمعزل عن البداء و بينهما كما بين الارض و السماء ألا ترى الى قوله اعدام شيء و احداث آخر و إماتة شخص و احياء آخر فان ذلك ليس بداء و البداء هو العزم باماتة شخص بعينه ثم تغيير العزم و احياء ذلك الشخص بعينه هذا هو الاصطلاح و اما البداء فى كلام الائمة على تأويل الصدوق فشيء مخالف للبداء المصطلح و لا ضير فيه اذ كثيرا ما اتفق اختلاف الاصطلاحين. و مع ذلك فالبداء مصرح به فى التوراة التى بايدى اليهود الآن (ش)