شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٣ - «الشرح»
..........
الزّهرات الدّنيّة الفانية فإنّه إذا حصل هذا الاستعداد أمكن الترقّي إلى أقصى ما هو المطلوب من الحقيقة الإنسانيّة
(و هجر الامور المكروهة)
(١) و هي الّتي نهى عنها الشارع، نهي تحريم أو نهي تنزيه فإنّ الاجتناب عن الامور التنزيهيّة أيضا معدّ للنفس في تحصيل كمالاتها
(و تعاطوا الحقّ بينكم)
(٢) أي تناولوه بأنّ يأخذه بعضكم من بعض ليظهر و لا يضيع و فيه ترغيب لكلّ أحد في إعلان الحقّ و عدم الاستنكاف عن أخذه ممّن هو دونه في الفضل و الكمال
(و تعاونوا به)
(٣) أي بالحقّ أو بالتعاطي
(دوني)
(٤) حال كون التعاون متجاوزا عنّي لأنّه (عليه السلام) عيبة علمه تعالى و معدن أسراره لا يحتاج إلى التعاون بأحد من الأمّة في معرفة الحقّ أو حال كون الحقّ عندي و فيه حينئذ تحريص لهم على أخذ الحقّ منه (عليه السلام) كما يقال للإغراء بالشيء دونك
(و خذوا على يد الظالم السفيه)
(٥) أي خذوا للفقير الملهوف و المستغيث المظلوم على يد السفيه الظالم لنفسه و لغيره، و السفيه هو الّذي يحرّكه الهوى النفسانيّة إلى مشتهياتها و تميله القوى الشهوانيّة إلى مقتضياتها و في لفظة «على» إشعار بلزوم الأخذ و إن بلغ حدّ الضرب و الجدال و غير ذلك من أنواع التهتّك و التشدّد
(و مروا بالمعروف و انهوا عن المنكر)
(٦) باللّسان و اليد و إن لم يمكن ذلك فبالقلب بالتباغض و التباين و هذا أضعف المراتب و المعروف قيل: هو اسم جامع لكلّ ما عرف من طاعة اللّه تعالى و التقرب إليه و الإحسان إلى الناس و كلّ ما ندب إليه الشرع و المنكر بخلافه و لكن الأمر بالمندوبات و النهي عن المكروهات مستحبّان غالبا
(و اعرفوا لذوي الفضل فضلهم)
(٧) [١] أمر بتقديم ذوي الفضل و توقيرهم و
[١] قوله «و اعرفوا لذوى الفضل فضلهم» لما كان قريش و هم أصحاب اعلام الكفر و النفاق و أعداء الاسلام هم الذين تملكوا بعد رحلة النبي «ص» و استأثروا بالمال و الغنائم و توسعوا في المناهى و اللهو و اللذائذ و استذلوا عباد اللّه المؤمنين و منعوهم من الفيء و الاموال و انتقموا من أنصار النبي (ص) الذين كانوا في حياته مالك ازمة الامور و بسيوفهم قهر اللّه قريشا و سائر الكفار و قتلوا صناديدهم و كان حقدهم كامنا في قلوب قريش حتى اذا ملكوا الامر أظهروا أحقادهم و فعلوا ما ملأ التواريخ من الظلم و الحيف ثم لما قتل عثمان و بايعوا عليا (ع) و علم الناس أنه (ع) يرجع الامر الى العدل و نصرة الانصار على ما كان فى عهد النبي (ص) و أنه يبطل استئثار قريش بالملك و المال و رفض الناس من أمر الحكومة و هاج الناس و استنشطوا و العادة في امثال هذه الوقائع و الحوادث ان يبالغ بعضهم فى الانتقام و يفضى بالامر الى الفوضى و قتل النفوس المتبرئة و نهب الاموال المحترمة و يغلوا فى طلب التساوى كما كان السابقون غالين في الاستئثار و لذلك امر (ع) أولا بالاخذ على يد الظالم السفيه و الامر بالمعروف و النهى عن المنكر ثم قال و اعرفوا لذوى فضل فضلهم حتى لا يغلوا و لا يتمنوا الافراط بعد التفريط و لا يتوقعوا المناصب الجليلة الا بعلم و فضل و شجاعة، و لياقة كل بحسبه. (ش)