شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٠ - «الشرح»
«ما يغنيك و الظاهر منّا البارز بنفسه و المعلوم بحدّه، فقد جمعنا الاسم و لم يجمعنا» «المعنى، و أمّا الباطن فليس على معنى الاستبطان للأشياء بأن يغور فيها و لكن» «ذلك منه على استبطانه للأشياء علما و حفظا و تدبيرا، كقول القائل: أبطنته» «يعني خبّرته و علمت مكتوم سرّه و الباطن منّا الغائب في الشيء المستتر و قد» «جمعنا الاسم و اختلف المعنى، و أمّا القاهر فليس على معنى علاج و نصب و احتيال» «و مداراة و مكر، كما يقهر العباد بعضهم بعضا و المقهور منهم يعود قاهرا و القاهر» «يعود مقهورا و لكن ذلك من اللّه تبارك و تعالى على أنّ جميع ما خلق ملبّس به» «الذلّ لفاعله و قلّة الامتناع لما أراد به لم يخرج منه طرفة عين أن يقول له كن» «فيكون، و القاهر منّا على ما ذكرت و وصفت، فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى، و» «هكذا جميع الأسماء و إن كنّا لم نستجمعها كلّها فقد يكتفي الاعتبار بما» «ألقينا إليك. و اللّه عونك و عوننا في إرشادنا و توفيقنا».
«الشرح»
(عليّ بن محمّد مرسلا، عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام))
(١) هذا الحديث رواه الصدوق في كتاب عيون أخبار الرّضا (عليه السلام) و في كتاب التوحيد من طريق المصنّف مسندا قال: «حدّثنا عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدّقّاق- رضي اللّه عنه- قال حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني قال: حدّثنا عليّ بن محمّد المعروف بعلّان، عن محمّد بن عيسى عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام)»
(قال: قال: اعلم علمك اللّه الخير)
(٢) الخير مفهوم عام شامل لجميع القوانين الشرعيّة و جزئيّاتها سواء كانت متعلقة بنظام الدّين أو بنظام الدّنيا و هذا الخطاب عام شامل للموجود و المعدوم و من هو في أصلاب الآباء و أرحام الامّهات
(إنّ اللّه تعالى قديم)
(٣) وجوده ذاتي [١] مستند
[١] قوله «وجوده ذاتى» كذا فسر القديم المجلسى- ره- و رفيعا النائينى- ره- لان الّذي وجوده عرضى حاصل له من غيره لا بد أن يكون مخلوقا كما مر فى محله، و اما الشارح القزوينى- (رحمه اللّه)- فقال المراد باللّه هنا فاعل الاجسام سواء كان واجب الوجود لذاته أم لا سواء كان بسيطا أو مركبا من عدة بسائط مجردة و هو عجيب اذ لم يعهد اطلاق كلمة اللّه على غير واجب الوجود بالذات و لا يصح لا حقيقة و لا مجازا لان المجاز أيضا يتوقف على تجويز اللغة و لا يجوز فى لغة العرب اطلاق اللّه مجازا على غيره تعالى حتى عند المشركين و الحامل له على ذلك أنه زعم ان صدر الحديث تقرير مذهب باطل يريد الامام (ع) نقضه و هو مذهب الفلاسفة و الاشاعرة حيث زعموا أن غير اللّه تعالى أيضا قديم، اى العقول أو الصفات الثمان التى سموها القدماء الثمانية و هذا أيضا عجيب لان الامام (ع) قال «اعلم علمك اللّه الخير أن اللّه قديم» و لو كان هذا تقرير مذهب باطل لم يقل (ع) اعلم علمك اللّه الخير فانه لا يأمر بتصديق شيء باطل. (ش)