شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٦ - «الشرح»
«نعت الناعتين و توهّم المتوهّمين، وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَرٰاكَ حِينَ» «تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السّٰاجِدِينَ».
«الشرح»
(محمّد بن أبي عبد اللّه، عن محمّد بن إسماعيل البرمكي، عن عليّ بن عباس الجراذيني)
(١) بالرّاء المهملة بعد الجيم المضمومة و بالذّال المعجمة بعد الألف قبل الياء المثنّاة من تحت و بالنون قبل الياء رازيّ ضعيف رمي بالغلوّ و غمز عليه
(عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر الجعفري، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال:
ذكر عنده قوم يزعمون أنّ اللّه تعالى ينزل إلى السماء الدّنيا)
(٢) يعني يزعمون أنّ له تعالى مكانا أعلى الأمكنة و هو العرش و قد ينزل منه إلى هذه السماء طلبا لقربه من أهل الأرض و ندائهم بما أراد. نقل الآبي في كتاب إكمال الإكمال عن بعض غلاة المجسّمة [١] أنّه نزل عند الوعظ من أدراج المنبر و قال: هكذا ينزل تمثيلا
[١] قوله «عن بعض غلاة المجسمة» نقل مثل ذلك عن ابن تيمية و كأنّ الابى أراده و قد يتكلف المتأخرون فى نفى القول بالتجسيم عنه مع تصريحه بالنزول و انه على المعنى الحقيقى و ان تأويله ضلال و خروج عن طريقة السلف و الحق أن من يثبت اللوازم البينة للجسمية فهو مجسم سواء صرح بالجسم أم لا، و ظاهر أن من يعترف بانه تعالى فوق العرش حقيقة و انه ينزل الى السماء الدنيا حقيقة و لكن يحرم استعمال لفظ الجسم لانه لم يرد فى الشرع اطلاق الجسم عليه و أسماء اللّه توقيفية فهو معتقد بانه جسم حقيقة و ان لم يجز اطلاق الجسم عليه تعبدا، قال القاسمى فى تفسيره المسمى بمحاسن التأويل و هو متعصب لابن تيمية عن الحافظ ابن عبد البر ان حديث «ينزل ربنا كل ليلة الى آخره» ثابت من جهة النقل صحيح الاسناد لا يختلف اهل الحديث فى صحته و فيه دليل على أن اللّه فى السماء على العرش من فوق سبع سماوات كما قالت الجماعة و هو حجتهم على المعتزلة و الجهمية فى قولهم ان اللّه فى كل مكان و ليس على العرش و الدليل فى صحة ما قال اهل الحق قوله تعالى الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ. الخ» قال و من الحجة أيضا فى أنه عز و جل على العرش فوق السموات السبع أن الموحدين أجمعين من العرب و العجم اذا كربهم أمر أو نزل بهم شدة رفعوا وجوههم الى السماء و نصبوا أيديهم رافعين مشيرين بها الى السماء و فى التفسير المذكور نقلا عن الشيخ ابراهيم الكورانى هو يعنى ابن تيمية على مذهب السلف قائل بأن اللّه فوق العرش حقيقة مع نفى اللوازم انتهى. و أقول اثبات الملزوم مع نفى اللازم لا يصدر من العقلاء. و قال نقلا عن الشهاب الآلوسى المفسر حاشا للّه أن يكون- يعنى ابن تيمية- من المجسمة بل هو أبرأ الناس منهم، نعم يقول بالفوقية و ذلك مذهب السلف و هو بمعزل عن التجسيم انتهى. و أقول الفوقية الحقيقية هو التجسيم بعينه سواء أقربه القائل أم لا و أما الفوقية المجازية أعنى كونه قاهرا على عباده فهو مما يتبرأ منه ابن تيمية و اتباعه اشد التبرى و ذلك لان كونه تعالى قاهرا فوق عباده مما اتفق عليه اهل الاسلام و غيرهم و لا معنى لمخالفة ابن تيمية معهم الا فى المعنى الحقيقى. و قال نقلا عن عبد القادر الجيلانى فى معنى الاستواء على العرش انه استواء الذات على العرش لا على معنى القعود و المماسة كما قالت المجسمة و الكرامية و لا على معنى العلو و الرفعة كما قالت الاشعرية و لا على الاستيلاء و الغلبة كما قالت المعتزلة لان الشرع لم يرد بذلك و لا نقل عن أحد من الصحابة و التابعين من السلف الصالح من أصحاب الحديث ذلك بل المنقول عنهم حمله على الاطلاق أقول: و هذا غير معقول لان الفوقية اما حقيقى و اما مجازى و قد نفى كليهما الا أن يريد وجوب السكوت و قد جاء فى الدين امور يجب السكوت عنه و ايكال الامر الى اهله لكن لا يمكن الحكم بنفى النقيضين لان الحكم بنفى النقيضين ليس سكوتا بل تكلم بما فيه حماقة. (ش)