شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٤ - «الشرح»
..........
ضدّ له تعالى لأنّه الخالق للأضداد، فلو كان له ضدّ لكان خالقا لنفسه و لضدّه و هو محال و لأنّ الضدّين هما الأمر ان اللّذان يتعاقبان على محلّ واحد و يمتنع اجتماعهما فيه فلو كان بينه و بين غيره تضادّ لكان محتاجا إلى محلّ يحلّ فيه و هو محال
(و بمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له)
(١) [١] لأنّه تعالى لمّا كان خالقا للمقارنات و مبدأ المقارنة بينها لم يجز أن يكون له قرين و إلّا لكان خالقا لنفسه و لقرينة و أنّه محال، و لأنّ المقارنة من باب الإضافة و المضاف من حيث هو مضاف كان وجوده متعلّقا بوجود الغير، فلو كان للواجب قرين كان وجوده متعلّقا بوجود قرينه فلم يكن واجب الوجود هذا خلف
(ضادّ النور بالظلمة)
(٢) تأكيد لقوله و بمضادّته بين الأشياء و تقرير له و في كونهما ضدّين خلاف بين العلماء مبنيّ على كون الظلمة أمرا وجوديّا أو عدميّا و الأقرب أنّها أمر وجوديّ مضادّ للنور على أنّه لو كان أمرا عدميّا فالظاهر أنّها عدم الملكة لا عدم صرف فجاز أن يطلق عليها أنّها ضدّ للنور مجازا [٢]
(و اليبس بالبلل)
(٣) اليبس بالضمّ مصدر و بالفتح اليابس و الثاني هنا أنسب بقرينة مقابلته مع البلل و هو بالتحريك ما فيه الندى و الرّطوبة و هما متضادّ ان باعتبار اتّصافهما باليبوسة و الرّطوبة و قد يستعملان للكناية عن الشدّة و الرّخاء لأنّ اليبوسة مستلزمة للجدب و البلاء و الرّطوبة مستلزمة للخصب و الرّخاء، كما صرّح به الزّمخشريّ في الفائق، و بين هذين المعنيين أيضا تضادّ
(و الخشن باللّين)
(٤) الخشن بفتح الخاء و كسر الشين و اللّين بالفتح و التشديد و قد يخفّف متضادّ ان باعتبار الخشونة و اللّين بالكسر و السكون
(و الصرد بالحرور)
(٥) الصرد بالفتح و السكون البرد فارسي معرّب و الحرور بالفتح الرّيح الحارّة و هي بالليل كالسموم بالنهار، و قال أبو عبيدة: الحرور باللّيل و قد
[١] «و بمقارنته بين الاشياء» مراده (ع) بقرينة مقابلته للضد ما لا يمتنع اجتماعها. (ش)
[٢] قوله «ضد للنور مجازا» كلام الشارح مبنى على ان الضد فى لغة العرب مرادف له فى اصطلاح الفلاسفة و الا فكل معنيين لا يجتمعان ضدان حقيقة فى اللغة و ان كان أحدهما عدميا. (ش)