شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦١ - «الشرح»
..........
و يخطر بالبال توجيه آخر و هو أنّ معنى قوله: «أمر اللّه و لم يشأ» هو أنّه أمر بشيء و لم يرد تعلّق علمه بوقوع ذلك الشيء لعلمه بعدم وقوعه. و معنى قوله «و شاء و لم يأمر» هو أنّه أراد تعلّق علمه بوقوع شيء لعلمه بوقوعه و لم يأمر بذلك الشيء لأنّه يكرهه، و توجيه ثالث بناء على أنّ المراد بالمشيّة العلم و هو أنّه أمر بشيء و لم يعلم وقوع ذلك الشيء لعلمه بعدم وقوعه فلا يتعلّق علمه بوقوعه و «شاء» يعني علم وقوع شيء و لم يأمر به لكونه غير مرضيّ له، و التوجيه الأوّل أقرب و الثالث أبعد لأنّ إطلاق المشيّة على العلم لم يثبت لغة و لا عرفا. و حمل الحديث على التقيّة محتمل أيضا.
[الحديث الرابع]
«الأصل»
٤- «عليّ بن إبراهيم، عن المختار بن محمّد الهمداني، و محمّد بن الحسن، عن» «عبد اللّه بن الحسن العلوي جميعا، عن الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي» «الحسن (عليه السلام) قال: إنّ للّه إرادتين و مشيئتين: إرادة حتم و إرادة عزم، ينهى» «و هو يشاء و يأمر و هو لا يشاء، أو ما رأيت أنّه نهى آدم و زوجته أن يأكلا» «من الشجرة و شاء ذلك و لو لم يشأ أن يأكلا لما غلبت مشيئتهما مشيئة اللّه تعالى» «و أمر إبراهيم أن يذبح إسحاق و لم يشأ أن يذبحه و لو شاء لما غلبت مشيئة» «إبراهيم مشيئة اللّه تعالى».
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم، عن المختار بن محمّد الهمداني، و محمّد بن الحسن، عن عبد اللّه بن الحسن العلوي جميعا، عن الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: إنّ للّه إرادتين و مشيئتين [١] إرادة حتم)
(١) أي إرادة حتميّة و مشيئة قطعيّة لا يجوز تخلّف المراد عنها كما هو شأن إرادته و مشيئته بالنسبة إلى أفعاله
(و إرادة عزم)
(٢) أي إرادة عزميّة غير حتميّة و مشيّة تخييريّة
[١] قوله «ارادتين و مشيتين» ظاهر هذا الحديث أيضا يخالف ما هو المعلوم من مذهب الامامية و هو اتحاد الطلب الإرادة و يوافق مذهب الاشاعرة من اختلافهما و ذلك لأن المراد من احدى الارادتين الطلب التكليفى و التشريعى و هو الامر و النهى و الاخرى الإرادة التكوينية و عند الاشاعرة يجوز الامر بشيء يريد اللّه تعالى أن لا يقع البتة و النهى عن شيء يريد أن يقع البتة، و مذهبنا انه ليس له تعالى فى أفعال العباد الا الامر و النهى و لا إرادة و لا طلب غير مفاد الامر و النهى، فلا يريد كفر أبى لهب تكوينا و لا أكل آدم من الشجرة تكوينا ان فرض نهيه عنه تشريعا و انما يريد صدور الافعال عن الناس باختيارهم و ان كان تعالى يعلم أنهم يختارون العصيان لكن لا يريد صدور العصيان منهم و العلم بالعصيان غير إرادة العصيان و بالجملة فلا بد من تأويل الحديث أورده ان لم يمكن التأويل حتى لا يخالف المذهب. و لو كان اللّه تعالى أراد تكوينا من الانسان شيئا و كان الانسان مقهورا عليه لم يجز له تعالى أن يأمره تكليفا بضده، فقوله (ع)- ان صحت النسبة- «نهى آدم عن أكل الشجرة و شاء ذلك، ليس معناه شاء أكله قهرا و جبرا بل شاء كونه مختارا فى الاكل و تركه، و علم أنه يأكل باختياره فان استبعد أحد حمل اللفظ على هذا المعنى و لم يرض بالتأويل نرد الخبر على أى حال لمخالفة المعلوم. و قوله «لو لم يشأ أن يأكلا لما غلبت- الى آخره» غير باق على ظاهره أيضا و معناه لو شاء أن يأكلا لكان قادرا على جبرهما لكن لم يجبرهما على ترك الاكل. (ش)