شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٣ - «الشرح»
..........
ليكون دليلا على ما سبق من أنّ أبطنته بمعنى علمته و لمّا كان هذا الكلام من معدن الفصاحة و البلاغة لا يرد أنّه لم يثبت في اللّغة أنّ أبطنته بمعنى علمته و إنّما الثابت أنّ بطنته على صيغة المجرّد بمعنى علمته، ففي النهاية الأثيريّة و الصّحاح بطنت هذا الأمر عرفت باطنه، و منه الباطن في صفة اللّه تعالى و لا حاجة إلى ما قيل من أنّ الصيغة من المجرّد و الهمزة للاستفهام و التاء ضمير الخطاب
(و الباطن منّا الغائب في الشيء المستتر)
(١) المستتر خبر بعد خبر أي المستتر بالشيء كاستتار الأجزاء الباطنة للجسم بالأجزاء الظاهرة، و استتار الجسم بالحجاب و أمثال ذلك
(و قد جمعنا الاسم و اختلف المعنى)
(٢) إذ البطون فينا من جهة الاستتار و الاحتجاب و هو سبحانه منزّه عنهما، و فيه سبحانه علمه بنفس ذاته المقدّسة بباطن جميع الأشياء و إن دقّ و بعد عن الحواسّ و لا تتّصف به
(و أمّا القاهر فليس على معنى علاج)
(٣) أي عمل و من اولة و مدافعة
(و نصب)
(٤) النصب بالتحريك التعب من نصب بالكسر نصبا إذا تعب و أنصبه غيره، و بالفتح و السكون المعاداة من نصبت لفلان بفتح العين إذا عاديته و بالضمّ و السكون الشرّ و البلاء، و منه قوله تعالى حكاية «مَسَّنِيَ الشَّيْطٰانُ بِنُصْبٍ وَ عَذٰابٍ»
(و احتيال و مداراة و مكر)
(٥) في الصحاح مداراة الناس تهمز و لا تهمز و هي المداجاة و الملاينة و في المغرب المداراة المخالطة، و بالهمزة مدافعة ذي الحقّ عن حقّه. و الاحتيال و المكر متقاربان قال في الصحاح: المكر الاحتيال و الخديعة.
و لا يبعد أن يقال: الاحتيال هو استعمال الرّويّة و أخذ الحيلة لدفع ضرر الغير عن نفسه. و المكر استعمال الرويّة و ارتكاب الخديعة لإيصال الضرر إلى الغير
(كما يقهر العباد بعضهم بعضا)
(٦) على المعاني المذكورة
(و المقهور منهم يعود قاهرا و القاهر يعود مقهورا)
(٧) لأنّ القاهريّة على المعانى المذكورة ليست من الصفات اللّازمة لذات القاهر، بل هي من العوارض الّتي يجوز انفكاكها عن المعروض فيجوز أن يصير القاهر في وقت ما لوقوع تدبيره على وفق مدّعاه مقهورا في وقت آخر لعدم وقوع تدبيره على ذلك أو لوقوع تدبير المقهور على نحو إرادته و غلبته على تدبير القاهر كما يشاهد ذلك من تدبيرات السلاطين بل من تدبيرات أفراد الناس في مقاصدهم
(و لكن ذلك)
(٨) أي معنى القاهر
(من اللّه تعالى على أنّ جميع ما خلق ملبس به الذّلّ