شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٧ - «الشرح»
..........
لشيء مصلحة في وقت من وجه و في وقت من وجه آخر إن شاء قدّمه و إن شاء أخّره [١] و كذا إذا كان لشيء مصلحة في وقت دون وقت آخر بيّنه في ذلك الوقت بإرادته و علمه في الأزل بإثباته في ذلك الوقت و تقديمه و تأخيره على حسب الاختيار، و الإرادة الحادثة لا ينافي الاختيار و القدرة بل يؤكّدهما و لا يوجب تغيير علمه أصلا و إنّما يوجب تغييره لو علم أنّه يؤخّره و لا يثبته مثلا فقدّمه و أثبته. لا يقال لو كان البداء عبارة عن الإيجاد بالاختيار و الإرادة كان في القسم الأوّل أيضا بداء لضرورة أنّ ما وقع فيه التعليم أيضا يوجده بالاختيار و الإرادة، لأنّا نقول المعتبر في البداء أن يوجده بالاختيار و الإرادة الحادثة عند وقت الايجاد [٢] و إن
[١] قوله «ان شاء قدمه و ان شاء أخره» لكن علمه من الازل تعلق بأحدهما المعين من غير ترديد بحيث لا يتصور فيه تغيير أصلا و حاصل تفسير الشارح ان هذا الكلام دفع لوهم من يزعم انه تعالى فاعل موجب و يقول انه تعالى يفعل ما يشاء مثلا يخلق زيدا فى زمان مقدم و عمرا فى زمان مؤخر كما يصنع شيئا صغيرا و شيئا كبيرا و شيئا فى هذا المكان و شيئا فى ذلك المكان على حسب ما يراه من المصالح و هذا تاويل للبداء على الوجه الاول الّذي ذكره سابقا (ش).
[٢] قوله «عند وقت الايجاد» الإرادة من اللّه تعالى ان كان علمه بالمصلحة فهو قديم و ان كان نفس فعله فلا يتصور كون الإرادة فى بعض الامور سابقة على الفعل و فى بعضها حاصلة عنده و الحق أنه تعالى كان عالما من الازل بما يفعل فى كل زمان و تعلق مشيئته به و لا تغير فى مشيئته و لا يؤخر ما أراد تقديمه من الازل و لا يقدم ما أراد تأخيره من الازل و لا يخفى ان كلام الشارح فى معنى انكار البداء و تأويله بشيء لا يستلزم منه المحال و حدوث المصلحة فى زمان الايجاد لا ينافى كون علمه تعالى بالمصلحة قديما و أما على تأويل صدر المتألهين ان التقديم و التأخير ليس فيما تعلق علم اللّه تعالى و العقول القادسة به بل فى علم النفوس الغير العالمة بتفاصيل ما سيأتى من الازل فيحكمون بشيء على ظاهر الامر و العادة و ربما يتفق شيء يخرج عن مجرى العادة و لا يعلم به تلك النفوس و ينسب التغير الحاصل فى علم تلك النفوس الى اللّه تعالى و يسمى بالبداء كما ينسب حزن الاولياء الى اللّه تعالى فى قوله «فَلَمّٰا آسَفُونٰا انْتَقَمْنٰا» على ما مر فيستقيم الكلام من غير حاجة الى تكلف و التزام محال و لا خروج عن ظاهر الحديث و سيجيء بيانه ان شاء اللّه تعالى. و اما كلام الفاضلين الأسترآبادي و التسترى فغير ظاهر لنا و لم نعرف مقصودهما. (ش)