شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٤ - «الشرح»
[الحديث السادس]
«الأصل»
٦- «محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعيّ» «ابن عبد اللّه، عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: العلم علمان» «فعلم عند اللّه مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه و علم علّمه ملائكته و رسله» «فما علّمه ملائكته و رسله فانّه سيكون لا يكذّب نفسه و لا ملائكته و لا رسله» «و علم عنده مخزون يقدّم منه ما يشاء و يؤخّر منه ما يشاء و يثبت ما يشاء».
«الشرح»
(محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعيّ بن عبد اللّه، عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: العلم علمان فعلم عند اللّه مخزون)
(١) لا يعلمه إلّا هو كما فسّره بقوله
(لم يطلع عليه أحدا من خلقه)
(٢) و هو العلم بسرّ القضاء و القدر و نحوه و قيل المراد بالعلم المخزون العلم المكتوب المقرّر في اللّوح المحفوظ. أقول: فيه نظر لأنّ كلّ ما في اللّوح المحفوظ من العلوم لا يجب أن يكون مختصّا به سبحانه لا يطلع عليه أحد من خلقه بل لنا أن نقول: كلّ ما فيه فهو حاصل لبعض خلقه فإنّ اللّوح المحفوظ إمّا الملك كما هو مذهب الصدوق
(رضي اللّه عنه) و قد صرّح به في كتاب الاعتقادات أو الرّوح المقدّس لأمير المؤمنين (عليه السلام) كما قال في خطبة البيان أنا اللّوح المحفوظ
(و علم علّمه ملائكته و رسله)
(٣) تعليما لا يحتمل متعلّقه نقيضه و ذلك بأن لا يكون معلّقا بشرط
(فما علّمه ملائكته و رسله فإنّه سيكون)
(٤) على وفق ما علّمهم من غير تغيّر و تبدّل
(لا يكذب نفسه و لا ملائكته و لا رسله)
(٥) [١] لا يكذب إمّا من الكذب أو من التكذيب
[١] قوله «فما علمه ملائكته و رسله» أقول هذا الحديث رد على ما توهمه الفخر الرازى و نقلنا عن المحصل من علة ذهاب الشيعة الى القول بالبداء و يؤيد مضمون الحديث بقاعدة اللطف الّذي يقول به الشيعة و ان كل شيء يقرب العبد الى الطاعة و يبعده عن المعصية فهو واجب عليه تعالى و ان الاغراء بالجهل قبيح و لا ريب ان النبي و الامام اذا أخبرا عن اللّه تعالى و لم يقع المخبر على ما أخبر به كان ذلك مزلة عظيمة توجب عدم الاعتماد باقوال الأنبياء و يخالف اللطف و يوجب نقض غرض الواجب تعالى و حينئذ فما ورد من تغيير ما اخبر به الائمة (عليهم السلام) و الأنبياء فهو مردود لمخالفته العقل و الاخبار الكثيرة و منها حديث إمامة اسماعيل و البداء فيه. (ش)