شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣ - «الشرح»
..........
(أفنى الصورة)
(١) أي الصورة اللّفظيّة و المعنويّة يعني أفنى اللّفظ و مفهومه القائم بالنفوس السافلة و العقول العالية
(و الهجاء، و التقطيع)
(٢) فيصير بعد الوجود معدوما كما صار بعد العدم موجودا مثل سائر الممكنات
(و لا يزال عالما من لم يزل عالما)
(٣) يعني أنّ الحقّ بذاته عالم لا يزال كما أنّه عالم لم يزل من غير انتهاء لعلمه و لا ابتداء فعلم أنّ علمه ليس باعتبار هذا اللّفظ أعني العالم و لا باعتبار مفهومه الّذي يدركه الخلق و كذلك بواقي الأسماء
(فقال الرجل)
(٤) إذا كان اللّه و لم يكن معه غيره
(فكيف سمّينا ربّنا سميعا؟)
(٥) و كونه سميعا في الأزل يقتضي وجود المسموع فيه و الحال أنّه ليس معه في الأزل شيء
(فقال)
(٦) سمّينا ربّنا سميعا
(لأنّه لا يخفى عليه ما يدرك بالأسماع)
(٧) [١] من الأصوات يعني سمعه عبارة عن علمه الأزلي بأصوات خلقه و لغاتهم ما بين العرش إلى الثرى من الذّرّة إلى أكبر منها أو أصغر
(و لم نصفه بالسمع المعقول في الرأس)
(٨) لامتناع احتياجه إلى الآلة و السمع بهذا المعنى هو الّذي يقتضي وجود المسموع و لا يتحقّق بدونه و لمّا كان سؤال الرّجل مشعرا بأنّه حمل صفات الخالق على ما هو المعروف في الخلق حتّى قال ما قال و أجاب (عليه السلام) وهمه بالجواب المذكور زاده إيضاحا بذكر شيء من صفاته الذّاتيّة و السلبيّة على وجه لائق به تعالى تقويما و تثبيتا له على منهج الصواب، فقال:
(و كذلك سمّيناه بصيرا لأنّه لا يخفي عليه ما يدرك بالأبصار من لون أو شخص أو غير ذلك)
(٩) من المبصرات بالذّات أو بالعرض يعني أنّ المراد بكونه بصيرا كونه عالما بتمام المبصرات جليّها و خفيّها حتّى أنّه لا يخفى عليه أثر الذرّة السحماء في اللّيلة الظلماء على الصخرة السوداء
(و لم نصفه ببصر لحظة العين)
(١٠) لتنزّهه عن الآلة البصارة الّتي هي من خواصّ الحيوان و الابصار بهذه الآلة هو الّذي لا يمكن تحقّقه بدون وجود المبصرات دون الابصار بالمعنى المذكور، و في كتاب
[١] قوله «لا يخفى عليه ما يدرك بالاسماع» و هذا معنى قول الحكماء أن علمه تعالى بالجزئيات بالوجه الكلى لا بالاحساس فان الاحساس انما هو بتأثر الآلات و الجوارح. (ش)