شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢ - «الشرح»
..........
و هو الحقّ الّذي لا ريب فيه، و قالت الأشاعرة: صفاته امور موجودة قديمة زائدة على ذاته تعالى قائمة بها. و يلزمهم مفاسد كثيرة مذكورة في الزبر الحكميّة و الكتب الكلاميّة.
منها أنّه يلزم خلوّه عن الكمال و اتّصافه بالنقص في مرتبة ذاته الحقّة و علّيّته المتقدّمة. و منها أنّه يلزم أن يكون محلّا لأعراض ينفعل عنها و يستكمل بها. و منها أنّه يلزم عليه الانتقال من حال إلى حال.
(و كذلك قولك عالم إنّما نفيت بالكلمة الجهل و جعلت الجهل سواه)
(١) لا أنّك أثبتّ له علما زائدا عليه و كذا الحال في سائر الصفات الكماليّة إنّما يقصد منها نفي ما يقابلها، ثمّ أوضح أنّ علمه و قدرته و غيرهما ممّا يليق به إنّما هو بنفس ذاته لا بالأسماء و الصفات بوجه آخر مقابل للوجه الأوّل و هو أنّ العلم باق لا يزال، و تلك الأسماء و الصفات يطرأ عليها العدم و الفناء. فقال:
(و إذا أفنى اللّه الأشياء)
(٢) [١] أي إذا تعلّقت إرادته الكاملة بفناء الأشياء الّتي هي في حدّ ذاتها باطلة غير مستحقّة للوجود
[١] قوله «اذا أفنى الاشياء» فناء الاشياء بمعنى تفرق أجزائها و زوال صورها و انتفاء منافعها لا بمعنى العدم الصرف و كذلك قوله تعالى «كُلُّ مَنْ عَلَيْهٰا فٰانٍ» «كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ» و أمثال ذلك الا أن يقال بان المراد بالفناء الهلاك الذاتى للممكن فانه من جهة ذاته ليس و انما يصير موجودا بعلته، قال العلامة المجلسى- (رحمه اللّه)- فى البحار و أكثر متكلمى الامامية على عدم الانعدام بالكلية ثم نقل كلام المحقق الطوسى- (رحمه اللّه)- فى التجريد «و السمع دل عليه و يتأول فى المكلف بالتفريق كما فى قصة ابراهيم (ع) انتهى» و اختار المجلسى (ره) التوقف قال و الحق أنه لا يمكن الجزم فى تلك المسألة بأحد الجانبين ثم طعن على الشيخ المفيد و الطبرسى (قدس سرهما) أشد طعن و أفحشه و قال انهما خرجا عن صريح آيات القرآن فى نفخ الصور اذ قالا ان الصور جمع الصورة و النفخ فى الصور بمعنى النفخ فى صورة الاشباح و الاجسام حتى يحيى نظير النفخ فى صورة آدم و هو يدل على وجود الاجسام عند النفخ و عدم انعدامها. (ش)