شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤ - «الشرح»
..........
التوحيد للصدوق «و لم نصفه بنظر لحظ العين»
(و كذلك سميّناه لطيفا)
(١) قد يراد باللّطيف رقيق القوام، و قد يراد به صغير الجسم، و قد يراد به عديم اللّون من الأجسام و اللّه سبحانه منزّه عن إطلاق اللّطيف عليه بأحد هذه المعاني لاستلزامها الجسميّة و الإمكان فبقي أن يكون إطلاقه عليه باعتبار آخر و هو علمه بذوات الأشياء الصغيرة الحقيرة و صفاتها و أفعالها و حركاتها كما أشار إليه بقوله
(لعلمه بالشيء اللّطيف مثل البعوضة و أخفي من ذلك)
(٢) [١] ممّا لا يكاد تستبينه العيون و تدركه الأبصار و يفرق بين الذّكر و الانثى و بين الحديث المولود و القديم لكمال صغره
(موضع النشء منها و العقل)
(٣) [٢] النشوء بفتح النون و سكون الشين المعجمة و الهمزة أخيرا و بالضمّتين و تخفيف الواو قبل الهمزة على وزن فعول و بالضمّتين و تشديد الواو مثل النّموّ على القلب و الإدغام مصدر نشأ الغلام إذا شبّ و ارتفع من حدّ الصبا و قرب من الإدراك و قد يسمّى به النسل أيضا فيقال هذا نشؤ سوء، و بكسر النون و سكون الشين و الواو أخيرا بمعنى شمّ الرّيح جمع نشوة، و يؤيّد هذا وقوع نشوة في بعض النسخ و المراد أنّه يعلم موضع القريب من الإدراك و موضع
[١] قوله «و أخفى من ذلك» و قد تبين فى عصرنا وجود حيوانات صغار جدا لا يدرك بالطرف و لها آلات و جوارح و لكل منها وظائف و قد ذكرها علماء الفن و لا مجال هنا لتفصيلها. (ش)
[٢] قوله «موضع النشء منها» الحيوان من الاجسام النامية و فيه القوة النباتية الشاملة للغاذية و النامية و المولدة و يسميها الاطباء قوى طبيعية. و فيه القوة الحيوانية الشاملة للحس و الحركة، و كل حيوان صغير أو كبير له موضع النشوء أى آلة مهيأة لتنمية الحيوان بايراد الغذاء كالكبد و له موضع العقل أى آلة مهيأة لضبط الحركات. و ليس العقل هنا واردا على اصطلاح المعقول و هو ادراك الكليات كما قلنا مرارا: ان حمل الاخبار على اصطلاح أرباب الفنون مزلة لان عقد الاصطلاح كان مؤخرا عن زمان صدور الاخبار و بالجملة لكل حيوان آلة للادراك كالدماغ و العصب فالبعوضة مثلا لا بد أن يكون له جوارح و آلات للتنمية و جوارح و آلات للحس و الادراك و اللّه يعلم موضع كل واحد لانه تعالى خلقها على وفق حكمته. (ش)