شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٨ - «الشرح»
..........
نورانيّا و إلها ظلمانيّا ينسبون إلى الأوّل الخيرات و إلى الثاني الشرور، و لعلّ المراد بالثنويّة هنا القائلون بالمادّة و أزليّتها و أنّه لا يحدث شيء إلّا من مادّة أزليّة بحسب استعداداتها و سمّوا ثنويّة لأنّهم حكموا بسرمديّة المادّة و أزليّتها
(الّذين زعموا أنّه لا يحدث شيئا إلّا من أصل و لا يدبّر)
(١) شيئا
(إلّا باحتذاء مثال)
(٢) يحذو حذوه و ينظر إليه و يعمل مثله و هم أيضا يقولون بقدم الأنواع و الاصول [١] مثل الملاحدة إلّا أنّهم يقرّون بوجود الصانع المحدث لأفرادها على وجه الاحتذاء بخلاف الملاحدة فإنّهم يسندون حدوث الأفراد إلى الطبائع
(فدفع (عليه السلام) بقوله:
لا من شيء خلق ما كان جميع حجج الثنويّة و شبههم)
(٣) العطف للتفسير و التنبيه على
[١] قوله «بقدم الانواع و الاصول» القول فيهم كالقول فى من قال بقدم نوع الانسان على ما مر. و هذه شبهة عجيبة مرتكزة فى ذهن الناس و تحير العقلاء فى علة رسوخها فيهم لان الطبع البشرى مجبول على عدم التصديق بشيء لم يحسه بحواسه و لم يقم عليه دليل عقلى و مقتضى عدم الدليل على شيء الشك فيه و مع ذلك هم على قدم المادة و لا تناهى الفضاء من غير أن يدركوه بديهة أو يقوم عليه دليل و قال الحكماء ان المادة لا يمكن وجودها الا بصورة و ان فرضنا أن لا صورة فلا مادة فالمادة متعلقة الوجود بالصورة و الّذي يتعلق وجوده بغيره لا يكون واجب الوجود على ما مر و لا ريب أن كل أحد يمكن أن يتعقل كون صورة الانسان مخلوقة للصانع و كذلك صورة الغذاء الّذي تحصلت صورة الانسان منه و صورة الماء الّذي دخل فى تركيب الانسان و صورة الاشياء التى تركب منه الغذاء و هكذا كل صورة و المادة متعلق وجودها بصورة ما من هذه الصور المخلوقة فالمادة متعلقة الوجود بخالق الصور نعم ان قلنا بالجزء الّذي لا يتجزى و أنكرنا وجود الصورة الجسمية أصلا و أنكرنا امكان استحالة الصور النوعية بعضها الى بعض صعب تصور تعلق المادة الجسمانية بعلة مفارقة مجردة، و لكن ثبت بطلان الجزء بالدليل القطعى و هو كاف هنا و بالجملة فأزلية المادة و استغنائها في الوجود عن العلة من اسخف الآراء و اضعفها و القائل بقدم الانواع و الاصول ليست شبهته الا تصور استغناء المادة عن العلة و كونها أزلية فيجب ان يكون فى ضمن نوع دائما. (ش)