شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٧ - «الشرح»
..........
الوجوه مثل العين للباصرة و الذّهب و لا يقع بذلك التماثل و التشابه بينهما، هذا إذا كان ذلك للتمثيل أمّا لو كان للتشبيه كما يشعر به ظاهر الكاف و ظاهر الدّليل الآتى المبتني على الحقيقة و المجاز، فالمراد بالمعنيين المختلفين المعنى الحقيقي و المعنى المجازي المختلفان في بعض الوجوه المتشابهان أو المتناسبان بوجه آخر و المقصود من التشبيه هنا هو جهة المغايرة و المخالفة دون المناسبة و المشابهة، فانّ المعنى المجازي للحمار مثلا و هو الانسان مخالف لمعناه الحقيقي و إن كان إطلاق الحمار عليه باعتبار مناسبة خارجة عنه فاذا شبّهنا العين بالحمار باعتبار المعنى أو شبّهنا معناها بمعناه فلا شبهة في أنّ المقصود هو إظهار المخالفة و بيان المغايرة بين معنييها كما هي بين معنيي الحمار و أمّا المناسبة الّتي بين معنيي الحمار فأمر غير مقصود في هذا التشبيه أصلا، فاندفع بذلك ما عسى أن يقال هذا التشبيه يفيد اعتبار المناسبة أو المشابهة بين علمه تعالى مثلا و علم غيره و هذا، مؤيّد للشبهة لا دافع لها
(و الدّليل على ذلك قول الناس الجائز عندهم الشائع)
(١) بالشين المعجمة و العين المهملة و في كتاب العيون «قول الناس الجائز عندهم السائغ» بالسين المهملة و الغين المعجمة بمعنى الجائز و المذكور هنا أصوب لخلوّه عن التكرار
(و هو الّذي خاطب اللّه به الخلق، فكلّمهم بما يعقلون ليكون عليهم حجّة [١] في تضييع ما ضيّعوا)
[١] قوله «ليكون عليهم حجة» هذا يدل على أن خطاب اللّه و كلام حججه (عليهم السلام) وردا على مجرى كلام الناس بعضهم مع بعض و قواعدهم و سننهم فما يتكلف بعض الناس من حمل ألفاظ القرآن و بعض الاحاديث على ما لا يسوغ فى اللغة العربية غير جائز بل خروج عن طريقة الشرع و لا يرضى به الائمة (عليهم السلام)، فان قيل: قد ورد فى تفسير الآيات من ذلك شيء كثير مثل ان عدة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا فى كتاب اللّه هم الائمة (عليهم السلام) مع أن اطلاق الشهور و إرادة الائمة ان احتمل صحته فهو مجاز لا يصح فى لغة العرب إلا بقرينة و لا قرينة بل القرينة على خلافه، قلنا نمنع صحة هذه الروايات أولا، و نحملها على التمثل و ان الشيء بالشيء يذكر ثانيا، أو على التصريح ببعض أفراد المعنى الكلى من غير نفى الافراد الاخر ثالثا كما فى قوله تعالى يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ أنه الامام الغائب لا انحصار المراد فيه بل هو و أفراده الاخر كالقيامة و الملائكة و المعاد و كل ما لا يرى بالعين من الحقائق أيضا مرادة، و صرح ببعض أفراده دفعا لشبهة من لا يعترف بكونه مرادا و ذكرنا شيئا مما يتعلق بهذا المعنى فى الصفحة ٣٨٠ من المجلد الثالث. (ش)