شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٢ - «الشرح»
..........
و أبخع طاعة أي أبلغ طاعة من بخع الذّبيحة إذا بالغ في ذبحها و هو أن يقطع عظم رقبتها و يبلغ بالذّبح البخاع، و البخاع بالباء العرق الّذي في الصلب هذا أصله ثمّ كثر حتّى استعمل في كلّ مبالغة فقيل بخعت له نصحي و جهدي و طاعتي و قال ابن الأثير: في الحديث «أتاكم أهل اليمن أرق قلوبا و أبخع طاعة» أي أبلغ و أنصح في الطاعة من غيرهم كأنّهم بالغوا في بخع أنفسهم أي قهرها و إذلالها، و قال الجوهري بخع نفسه بخعا أي قتلها غمّا و منه قوله تعالى فَلَعَلَّكَ بٰاخِعٌ نَفْسَكَ عَلىٰ آثٰارِهِمْ و بخع بالحقّ بخوعا أقرّ به و خضع له و كذلك بخع بالكسر بخوعا و بخاعة [١]
(بما يحقّ عليكم)
(١) أي بما يثبت عليكم ثبوتا لازما أو غير لازم كالعقائد العقليّة و الأحكام الشرعيّة و الآداب الخلقيّة
(من السمع و الطاعة)
(٢) أي من سمعكم قول اللّه و قول الرّسول و قول اولي الأمر و طاعتكم لهذه الأقوال و الاذعان به و الاتّباع له
(و إخلاص النصيحة)
(٣) أي تصفيتها من الغش و هي اسم من النصح و هو الخلوص و كلّ شيء خلص فقد نصح و هذه من الكلمات الجامعة إذ يندرج فيها النصيحة للّه و النصيحة لكتابه و النصيحة لرسوله و النصيحة للأئمة (عليهم السلام) و النصيحة لعامّة المسلمين و الاولى عبارة عن صحّة الاعتقاد بوحدانيّته و إخلاص النيّة في عبادته و الثانية عبارة عن التصديق بالكتاب و العمل بما فيه و الثالثة عبارة عن التصديق برسالة الرّسول و الانقياد له بما أمر به و ما نهى عنه و الرّابعة عبارة عن إطاعة الأئمة في كلّ ما يقرّرون في الشرع و كلّ ما ينكرون فيه و عدم تجويز ردّ قولهم و مخالفتهم بوجه و الخامسة عبارة عن إرشاد المسلمين إلى مصالحهم الدّنيويّة و الاخرويّة
(و حسن المؤازرة)
(٤) أي حمل بعضكم ثقل بعض بلا منّ و لا ضجر و الوزر الثقل و الوزير الموازر كالوكيل المواكل لأنّه يحمل عن الأمير ثقله
(و أعينوا على أنفسكم)
(٥) تقريبا لها إلى كمالاتها و تبعيدا لها عن مشتهياتها
(بلزوم الطريقة المستقيمة)
(٦) و هي الطريقة النبويّة و القوانين الشرعيّة الّتي يوجب التمسّك بها استعداد النفس لقبول الألطاف الالهيّة و الأسرار الرّبّانيّة و الانجذاب عمّا يدعوا إليه النفس الامّارة من الشهوات الدّنيويّة و
[١] و في بعض النسخ [فانجعوا] بالنون و الجيم أى أفلحوا بما يجب عليهم من الطاعة.